مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

خبيرة أمن سيبراني تحذر: الابتزاز الإلكتروني يبدأ نفسيًا وينتهي بالقانون.. وهذه خطوات المواجهة الآمنة

في ظل التوسع المتسارع في الاعتماد على الفضاء الرقمي وتزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بات الابتزاز الإلكتروني أحد أخطر التهديدات التي تواجه الأفراد، ولا سيما النساء، حيث يستغل الجناة الصور الشخصية والمحادثات الخاصة والبيانات الحساسة كأدوات للضغط النفسي والترويع.

وفي هذا السياق، قدمت إيمان علي، خبيرة الأمن السيبراني، مجموعة من الإرشادات المهمة للتعامل مع جرائم الابتزاز الإلكتروني، مؤكدة أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الوعي النفسي قبل أي إجراءات تقنية أو قانونية.

القاعدة الذهبية: لا تفاوض ولا استجابة
توضح إيمان علي أن اللحظات الأولى بعد تلقي رسالة التهديد تُعد الأخطر، لكنها تشدد على قاعدة أساسية لا يجب كسرها تحت أي ظرف: عدم الرد أو التفاوض مع المبتز.

وتؤكد أن أي تفاعل، حتى بدافع الخوف أو محاولة احتواء الموقف، يمنح المبتز شعورًا بالسيطرة ويشجعه على تصعيد مطالبه، سواء كانت مادية أو نفسية. وترى أن الصمت في هذه المرحلة لا يُعد ضعفًا، بل خطوة دفاعية ذكية تحرم الجاني من أهم أدواته، وهي استغلال رد الفعل النفسي للضحية.

لا تحذفي شيئًا: الأدلة سلاحك القانوني
وعلى عكس ما تمليه غريزة الخوف، تحذر خبيرة الأمن السيبراني من حذف أي رسائل أو صور أو تسجيلات صوتية مرتبطة بالتهديد، مؤكدة أن هذه المواد تمثل أدلة قانونية جوهرية عند التقدم ببلاغ رسمي.

كما تنصح بالاحتفاظ بروابط الحسابات، وأسماء المستخدمين، وتوقيتات الرسائل، لما لذلك من دور كبير في مساعدة الجهات المختصة على تتبع الجناة، حتى في حال استخدامهم حسابات وهمية.

كسر دائرة العزلة والعار الاجتماعي
تشير إيمان علي إلى أن المبتزين يعتمدون في الأساس على خوف الضحية من الفضيحة أو الوصم الاجتماعي، ما يدفعها إلى الصمت والعزلة، وهو ما يعزز قوة الجاني.

ولذلك تشدد على أهمية كسر هذه الدائرة عبر إشراك شخص موثوق، سواء من العائلة أو الأصدقاء أو المختصين النفسيين، مؤكدة أن مشاركة العبء النفسي تقلل من تأثير التهديد، وتعيد للضحية إحساسها بالأمان.

وتؤكد أن الضحية لا تتحمل أي ذنب، وأن المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع بالكامل على المبتز.

الإبلاغ الرسمي خطوة حاسمة
تؤكد خبيرة الأمن السيبراني أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا ملحوظًا في تشريعات مكافحة الجرائم الإلكترونية في عدد من الدول العربية.

ففي مصر، يتيح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 آليات واضحة للإبلاغ من خلال مباحث الإنترنت، بينما توفر دول الخليج قنوات إلكترونية مخصصة مثل تطبيق «كلنا أمن» في السعودية، وخدمة «أمان» في الإمارات.

وتلفت إلى أن البلاغات تُعامل بسرية تامة، وأن الإبلاغ الرسمي ينقل الضحية من موقع الخوف والدفاع إلى موقع القوة القانونية.

الترميم الرقمي بعد الأزمة
بعد احتواء الموقف قانونيًا، تنصح إيمان علي بما تسميه «الترميم الرقمي»، والذي يشمل تغيير جميع كلمات المرور، وتفعيل التحقق بخطوتين، ومراجعة إعدادات الخصوصية على مختلف المنصات.

كما توصي بتنقية قوائم الأصدقاء والمتابعين من الحسابات المجهولة أو المشبوهة، والتعامل مع الحسابات الرقمية باعتبارها مساحة شخصية تتطلب الحماية والرقابة المستمرة.

رسالة أخيرة: المبتز أضعف مما يبدو
تختتم خبيرة الأمن السيبراني حديثها بالتأكيد على أن النجاة من الابتزاز الإلكتروني لا تعني فقط تجاوز أزمة مؤقتة، بل تمثل استعادة للسيطرة والثقة بالنفس.

وتشدد على أن المبتز، في النهاية، شخص يختبئ خلف شاشة ويعتمد على الخوف، بينما الوعي، والتوثيق، والإبلاغ الرسمي كفيلة بكسر هذا التهديد وإنهائه بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى