المنتدى الاقتصادي العالمي يحذر من اضطراب عالمي وارتفاع مخاطر الذكاء الاصطناعي والتجارة

حذر المنتدى الاقتصادي العالمي من أن العالم يواجه مرحلة شديدة الاضطراب، مع تصدر التنافس بين القوى الكبرى، الرسوم الجمركية، ومخاطر الذكاء الاصطناعي قائمة التهديدات التي قد تؤثر على قطاع الأعمال في الفترة المقبلة.
وبحسب تقرير المخاطر العالمية الصادر الأربعاء، توقع نحو نصف التنفيذيين وقادة الأعمال المشاركين أن يشهد العامان المقبلان حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، فيما أشار 1% فقط إلى توقع أجواء هادئة، ما يعكس القلق العالمي من تدهور الأوضاع الاقتصادية.
مواجهة جيو-اقتصادية تهدد التجارة
وأشار التقرير إلى أن المواجهة الجيو-اقتصادية تصدرت المخاطر قصيرة الأجل، مدفوعة بتصاعد التنافس بين الدول واستخدام أدوات اقتصادية كسلاح، مثل الرسوم الجمركية، القيود التنظيمية، اضطرابات سلاسل الإمداد، وضبط تدفقات رأس المال. وحذر المنتدى من أن هذا المسار قد يؤدي إلى انكماش كبير في التجارة العالمية.
وقالت سعاديا زاهدي، المديرة التنفيذية للمنتدى، إن المخاوف تتزايد من تباطؤ اقتصادي عالمي، ارتفاع التضخم، واحتمالات تكوّن فقاعات في الأصول، في ظل ديون مرتفعة وتقلبات حادة بالأسواق.
عصر تعدد الأزمات
ووصف جون دويل، الرئيس التنفيذي لشركة Marsh، المرحلة الراهنة بأنها عصر تعدد الأزمات، حيث تتضافر الحروب التجارية، الاستقطاب الثقافي، التسارع التكنولوجي، والظواهر المناخية المتطرفة لتشكيل عبء متزايد على الشركات، ما يجعل إدارة هذه التحديات مهمة معقدة لأي مؤسسة تسعى للنمو والاستقرار.
الذكاء الاصطناعي والتضليل الإعلامي
احتلت المعلومات المضللة المرتبة الثانية ضمن المخاطر قصيرة الأجل، تلتها الاستقطابات المجتمعية، فيما اعتُبرت عدم المساواة الخطر الأكثر تأثيرًا على المدى الطويل.
كما سجلت المخاطر السلبية للذكاء الاصطناعي أكبر قفزة، إذ انتقلت من المرتبة 30 العام الماضي إلى المرتبة الخامسة حاليًا ضمن المخاطر طويلة الأجل، مع تحذير من أن الأتمتة قد تؤدي إلى اتساع فجوات الدخل، تراجع الإنفاق، ودخول الاقتصادات في دوامات انكماشية، رغم المكاسب الإنتاجية.
المناخ يظل الخطر الأبرز
ورغم المخاطر الاقتصادية والتكنولوجية، ظلت الظواهر المناخية المتطرفة الخطر الأكبر على المدى البعيد، مع تقدير الخسائر المؤمن عليها من الكوارث الطبيعية بنحو 107 مليارات دولار في 2025، متجاوزة حاجز 100 مليار دولار للعام السادس على التوالي. وأشار دويل إلى أهمية تحديث قوانين البناء واستغلال التقنيات الحديثة للحد من الخسائر.
تغير أولويات القادة
في المقابل، تراجعت مخاطر بيئية أخرى مثل فقدان التنوع البيولوجي أو انهيار النظم البيئية، ما يعكس تغير أولويات صناع القرار نحو التركيز على ما له تأثير مباشر على الأعمال والأسواق.
ويخلص التقرير إلى أن مواجهة هذه التحديات المتشابكة تتطلب تحالفات متعددة الأطراف بين الحكومات، القطاع الخاص، المؤسسات الأكاديمية، والمجتمع المدني، لبناء مرونة عالمية وإيجاد حلول قابلة للتطبيق لأكبر التحديات العالمية.



