باريس بدلاً من واشنطن.. ماكرون يعلن تصدر فرنسا لمشهد “الاستخبارات” في أوكرانيا لسد فراغ إدارة ترامب

بقلم: نجلاء فتحي
في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في موازين القوى داخل القارة الأوروبية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده باتت “المزود الرئيسي” لأوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية الاستراتيجية، وذلك لتعويض الانسحاب الملحوظ للدور الأمريكي منذ العام الماضي وتولي إدارة الرئيس دونالد ترامب مقاليد الحكم.
وخلال خطاب وجهه للجيش الفرنسي بمناسبة العام الجديد، كشف ماكرون أن باريس أصبحت توفر حالياً نحو ثلثي القدرات الاستخباراتية التي تعتمد عليها كييف في إدارة عملياتها، مؤكداً أن أوروبا لم تعد تنتظر الضوء الأخضر من واشنطن لحماية أمنها الإقليمي.
ضغوط ترامب وسلاح “المعلومات”
يأتي هذا التحول بعد قرار حاسم اتخذته الولايات المتحدة في مارس 2025 بتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية مع أوكرانيا. وبحسب تقارير دولية، استخدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب هذا الملف كأداة ضغط سياسي على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإرغامه على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع موسكو لإنهاء الحرب.
وشدد ماكرون على أن تحالفاً دولياً يضم 35 دولة بات يتحمل العبء العسكري والمالي لدعم كييف، بعد أن أوقفت واشنطن تمويلها المباشر وشحنات الأسلحة، مشيراً إلى أن فرنسا تمتلك “استقلالاً تقنيًا” في أنظمة الرصد والتجسس يحررها من التبعية للولايات المتحدة.
جدل السيادة الاستخباراتية بين باريس وكييف
على الرغم من نبرة الثقة التي تحدث بها الإليزيه، إلا أن تصريحات ماكرون لم تخلُ من الجدل؛ حيث شكك كيريلو بودانوف، رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية السابق، في قدرة أوروبا على الاستغناء الكامل عن واشنطن، مؤكداً أن كييف لا تزال تعتمد بشكل حيوي على “العين الأمريكية” في الفضاء، وتحديداً صور الأقمار الصناعية فائقة الدقة وأنظمة الإنذار المبكر التي تتفوق فيها الولايات المتحدة عالمياً.
ويرى مراقبون أن مسعى ماكرون لقيادة “الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي” يواجه اختباراً حقيقياً في الميدان الأوكراني، حيث تحاول فرنسا إثبات قدرة القارة العجوز على حماية حدودها الشرقية بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية في عهد ترامب.



