الذهب الألماني في نيويورك: بين هواجس السيادة وإغراءات الأرباح

كتبت /إيناس محمد
تعيش الأوساط السياسية والاقتصادية في ألمانيا حالة من الانقسام الحاد حول مصير احتياطيات الذهب الوطنية المودعة في خزائن نيويورك. فبينما يرى البعض أن استعادة المعدن الأصفر ضرورة سيادية في ظل تقلبات المشهد الدولي، يرى آخرون أن الجمود في إدارة هذه الثروة يفوّت على برلين مكاسب مالية طائلة.
1. التوترات السياسية: “عقدة ترامب”
عادت المطالبات بإعادة الذهب الألماني إلى الواجهة بقوة، مدفوعةً بالمناخ السياسي المشحون. وتلعب السياسة الخارجية “العدوانية” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دوراً محورياً في تغذية هذه المخاوف؛ حيث يخشى التيار القومي الألماني من ارتهان الثروة الوطنية لتقلبات الإرادة السياسية في واشنطن، مما يجعل “السيادة المكانية” للذهب مطلباً شعبياً متزايداً.
2. لغة الأرقام: الفرص الضائعة
في المقابل، يبرز تساؤل اقتصادي ملح: لماذا لا يتم تسييل جزء من هذه الاحتياطيات؟
وتشير البيانات إلى أرقام تعكس حجم المعضلة:
حجم المخزون في نيويورك: 1236 طناً.
القيمة السوقية: تقترب من حاجز 170 مليار يورو.
العائد الضائع: يقدر خبراء أن بيع أجزاء من هذا الذهب واستثماره قد يحقق عائداً سنوياً بنسبة 8%، وهي نسبة تتجاوز أداء معظم صناديق الأسهم العالمية، مما يمثل مورداً ضخماً يمكن استغلاله في الميزانية العامة.
3. موقف البنك المركزي: “المحرمات النقدية”
رغم الإغراءات المالية، يقف “يواخيم نال”، رئيس البنك المركزي الألماني، سداً منيعاً أمام فكرة البيع. وتعتبر المؤسسة النقدية في ألمانيا أن احتياطيات الذهب “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه؛ حيث يُنظر إليها كضمانة أخيرة للعملة ورمز للثبات الاقتصادي في أوقات الأزمات الكبرى، وهو ما يجعل فكرة التخلص منه “تابوهاً” سياسياً واقتصادياً لا يجرؤ الكثيرون على كسره.



