محافظات

النوبة تفتح قلبها.. مائدة “كركر” بأسوان تجمع المصريين والسودانيين على “زاد” المحبة

كتبت: إيناس محمد

​لم يعد الإفطار الرمضاني في قرى “كركر” النوبية بأسوان مجرد وجبة لكسر الصيام، بل تحول إلى تظاهرة إنسانية فريدة وجسرٍ للمحبة يربط بين المصريين وأشقائهم النازحين من السودان. في مشهد أسبوعي مهيب، تتوحد الموائد وتختفي الحدود الجغرافية، لتعلن أن النوبة لا تفتح بيوتها فقط، بل تفتح قلوبها لاستيعاب الأهل والعزوة في أجواء رمضانية تفوح بروح الأصالة الإفريقية.

كركر.. المحطة الأولى وملاذ القلوب

​تبعد قرى كركر نحو 20 كم جنوب مدينة أسوان، وتمثل النقطة المحورية على الطريق الدولي بين مصر والسودان. وبحكم موقعها الذي يضم الموقف الدولي للحافلات، كانت القرى “المستقبل الأول” للأشقاء الفارين من الحرب السودانية.

​وبدلاً من أن تكون مجرد محطة عبور، تحولت بفضل كرم أهلها إلى “وطن بديل”، حيث آثر الكثير من السودانيين الإقامة فيها بجوار جيرانهم وأقاربهم من النوبيين، مؤكدين على عمق روابط المصاهرة والدم التي تجمع شعبي وادي النيل منذ الأزل.

طقوس “الصينية” والغطاء الخوصي

​يتجلى التقليد النوبي في الإفطار الجماعي بخروج الرجال بصواني الطعام إلى الشوارع فور انطلاق الآذان، بينما تتجمع النساء في حلقات منفصلة تسودها المحبة. وما يميز هذه الموائد:

  • اللوحة الفنية: تُغطى الأطباق بـ “العمرات” النوبية (أغطية الخوص الملونة) التي تحول المائدة إلى معرض للتراث الحي.
  • الدوران الأسبوعي: ينظم الإفطار بشكل تبادلي بين قرى كركر المختلفة، لضمان مشاركة الجميع وتعزيز التكافل الاجتماعي.

أسرار المائدة: من “الأبريه” إلى “الحلو مر”

​لا تكتمل المائدة النوبية دون مشروباتها “السرية” التي تروي ظمأ الصائمين في حرارة أسوان:

    1. الأبريه: المشروب الرسمي المصنوع من رقائق الدقيق المخبوزة على “الدوكة” والممزوجة بالليمون.
    2. الحلو مر: المشروب السوداني العريق الذي انتقل للمائدة النوبية، ليكون رمزاً لامتزاج الثقافتين.
    3. الكركديه والكابد: مشروبات طبيعية تُعدها النساء النوبيات بمهارة فائقة قبل الشهر الكريم بأسابيع.

“السودانيون ليسوا ضيوفاً، بل هم أهل المكان.. وجودهم جعل لإفطارنا طعماً مختلفاً هذا العام.” > — علاء بحر، أحد أهالي قرى كركر.

 

رسالة امتنان وسلام

​من جانبهم، عبّر الأشقاء السودانيون عن امتنانهم العميق لهذه الحفاوة، مؤكدين أن انصهارهم في المجتمع النوبي خفف من وطأة الغربة وآلام الحرب. ويرى أهالي المنطقة أن هذا التجمع هو خير وسيلة لتعليم الأجيال الجديدة قيم “البيت الكبير” والهوية الثقافية المشتركة التي لا تفرق بين مصري وسوداني.

شاركنا برأيك:

“المائدة النوبية في كركر أثبتت أن شعبي وادي النيل نسيج واحد لا تفرقه الأزمات.. برأيك، كيف يمكن للتقاليد الرمضانية الأصيلة أن تساهم في تعميق روابط الأخوة بين الشعوب؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى