أذربيجان في “فوهة المدفع”.. باكو تسحب دبلوماسييها من طهران وتأمر الجيش بالاستعداد لضربات “انتقامية”

كتبت: نجلاء فتحي
في تصعيد هو الأخطر في تاريخ العلاقات بين الجارتين، أعلنت أذربيجان حالة الاستنفار القصوى بعد إحباط ما وصفته بـ “مخططات إرهابية” للحرس الثوري الإيراني، وسحب كامل بعثتها الدبلوماسية من طهران. تأتي هذه الخطوات الدراماتيكية في وقت أصدر فيه الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، أوامر صريحة للجيش بالتحضير لرد “انتقامي” عقب استهداف طائرات مسيرة إيرانية لمنشآت مدنية داخل الأراضي الأذربيجانية.
هجمات المسيرات: مطار “نخجوان” ومدرسة في المرمى
كشفت التحقيقات الميدانية والجهاز الأمني في باكو عن تفاصيل الهجمات التي وقعت في 5 مارس الجاري:
- استهداف المطار: سقطت طائرة مسيرة انتحارية (من طراز Arash-2) على مبنى الركاب بمطار نخجوان الدولي، مما أسفر عن إصابات بين المدنيين وأضرار مادية جسيمة.
- مدرسة تحت القصف: سقطت مسيرة ثانية قرب مدرسة في قرية شكار آباد، وهو ما وصفته باكو بالعمل “الإرهابي الغادر”.
- اعتقال خلية الـ 7: أعلن جهاز الأمن الأذربيجاني عن توقيف 7 مواطنين متورطين في شبكة تجسس وتخريب تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني.
الطلاق الدبلوماسي: إغلاء السفارة والقنصلية
أعلن وزير الخارجية الأذربيجاني، جيهون بيراموف، رسمياً عن سحب كافة الطواقم الدبلوماسية من:
- السفارة في طهران.
- القنصلية العامة في تبريز. وأكد بيراموف أن القرار جاء بتوجيه مباشر من الرئيس علييف للحفاظ على أرواح الدبلوماسيين، بعدما أصبحت إيران “بيئة غير آمنة” وتحت وطأة العمليات العسكرية الدولية (عملية الغضب الملحمي).
التعبئة رقم (1): هل تقترب الحرب؟
بالتزامن مع سحب الدبلوماسيين، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية رفع درجة الاستعداد القتالي إلى “التعبئة رقم 1”، والتي تشمل:
-
- وضع القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى.
- استدعاء جنود الاحتياط.
- تحريك الوحدات القتالية إلى مواقع هجومية على طول الحدود مع إيران.
رؤية تحليلية:
إن انتقال الصراع من “الوكلاء” إلى “الصدام المباشر” بالمسيرات يضع أذربيجان في موقع الحليف المتضرر من الحرب الدائرة ضد إيران. باكو، التي ترتبط بشراكة عسكرية وثيقة مع إسرائيل، ترى أن طهران تحاول تصدير أزمتها الداخلية واستهداف “خلفية إسرائيل” في القوقاز. السؤال ليس “هل ستنتقم طهران؟” بل “كيف ستتحمل طهران جبهة شمالية جديدة وهي تخوض حرباً وجودية مع واشنطن وتل أبيب؟”.
سؤال للقارئ:
مع سحب الدبلوماسيين وإعلان “التعبئة رقم 1”.. هل تنجح الوساطات الدولية في منع اشتعال جبهة “القوقاز” أم أن الصدام بين باكو وطهران بات حتمياً؟



