هدى الملاح تكشف “روشتة الضرورة”: لماذا تضغط الحكومات زر “التقشف” لمواجهة زلزال العجز المالي؟

بقلم: رحاب أبو عوف
في ظل أمواج متلاطمة من الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية التي تضرب العالم، باتت “سياسات التقشف” هي الخيار المر الذي تتجرعه الحكومات لاستعادة توازنها. وفي هذا السياق، فككت الدكتورة هدى الملاح، خبيرة الاقتصاد وعضو هيئة تدريس الأكاديمية العربية للعلوم، شفرات لجوء الدول إلى هذه السياسات، مؤكدة أنها ليست مجرد خيار، بل “ضرورة حتمية” لإعادة ضبط إيقاع الموازنة العامة.
عجز الموازنة.. المحرك الأول لقطار التقشف
أوضحت الملاح، في تصريحات خاصة لجريدة “الدستور”، أن اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات يضع الدولة في مأزق العجز المالي. وعندما تلتهم فوائد وأقساط الدين العام الجزء الأكبر من موارد الدولة، لا تجد الحكومات مفراً من إعادة ترتيب أولوياتها، وتقليل الإنفاق العام لضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل.
فاتورة الاستيراد وضغوط “الدعم الحكومي”
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن الدول النامية تعيش تحت وطأة تقلبات الأسعار العالمية؛ حيث أن استيراد السلع الاستراتيجية كالقمح والوقود بالعملة الصعبة يضغط بشدة على الاحتياطيات النقدية. وأضافت:
”مع الانفجار السكاني وزيادة الاستهلاك، يصبح استمرار برامج الدعم بشكلها التقليدي عبئاً لا يحتمله الاقتصاد، مما يدفع نحو سياسات ترشيد الدعم وتوجيهه لمستحقيه الفعليين كجزء من خطة التقشف.”
رياح الأزمات العالمية وصندوق النقد الدولي
ولم تغفل الملاح دور العوامل الخارجية، مؤكدة أن الحروب والتوترات الجيوسياسية ترفع تكلفة الإنتاج والاستيراد عالمياً، مما يصدر التضخم للأسواق المحلية. وفي كثير من الأحيان، تأتي هذه الإجراءات كجزء من برامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، بهدف استعادة ثقة المستثمرين وتحسين كفاءة الاقتصاد الكلي.
تحدي التوازن: الاستقرار مقابل المعيشة
واختتمت الملاح رؤيتها بالإشارة إلى أن تراجع مصادر الدخل السيادي، مثل السياحة أو الاستثمارات الأجنبية، يفرض على الدول “شد الحزام”. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام صانع القرار هو تحقيق توازن دقيق؛ بحيث تنجح سياسات التقشف في كبح العجز دون أن تعصف بالطبقات الأكثر احتياجاً، وهو ما يتطلب شبكة حماية اجتماعية قوية توازي الإجراءات التقشفية.



