اخبار العالممصر مباشر - الأخبار

لماذا يقتل اليابانيون آباءهم؟.. مأساة خلف الأبواب المغلقة تكشف الوجه المظلم لشيخوخة المجتمع

بقلم : هند الهواري 

كشفت تقارير إعلامية عن أزمة إنسانية مروعة تضرب العمق الياباني، حيث تحولت المنازل التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً إلى مسارح لجرائم قتل يرتكبها الأبناء والأقارب ضد كبار السن. هذه الظاهرة، التي توصف بـ “مأساة الرعاية”، لم تعد مجرد حوادث فردية، بل أصبحت صرخة استغاثة تعكس انهيار منظومة الدعم الاجتماعي في واحدة من أكثر دول العالم تقدماً.

 

ضريبة الوفاء المستحيل

تتجاوز هذه الجرائم الدوافع الجنائية التقليدية، لتدخل في نطاق ما يُعرف بـ “الإنهاك القاتل”، حيث يجد مقدمو الرعاية من الأقارب أنفسهم أمام:

 

عزلة خانقة: سنوات طويلة من رعاية مسن يعاني من “الزهايمر” أو الخرف دون مساعدة خارجية.

 

ضغط نفسي وهشاشة: وصول الابن أو الزوج (مقدم الرعاية) إلى حافة الانهيار العصبي بسبب تكاليف المعيشة وعبء الخدمة المستمر.

 

صمت الثقافة: ميل اليابانيين للتكتم على مشاكلهم الأسرية، مما يحول المنزل إلى “قدر يغلي” ينتهي بوقوع الجريمة.

 

ناقوس خطر للمستقبل

تضع هذه الأزمة الحكومة اليابانية أمام اختبار صعب؛ فالمسألة لم تعد تتعلق بتوفير دور رعاية فحسب، بل بإعادة النظر في مفهوم “الوحدة” و”الدعم النفسي” للمواطنين الذين يواجهون قدرهم بمفردهم. إن مقتل مئات المسنين على يد ذويهم هو انعكاس لـ “شيخوخة قاسية” تفتقر إلى الأيدي الحانية، مما يهدد النسيج الاجتماعي لدولة كانت تضرب الأمثال في احترام الكبير.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى