صرخة من “دار السلام”.. نزيف “أحمد” يفضح غياب الأطباء وساعة من الرعب تهدد حياة مراهق بسوهاج

كتب/ ياسر الدشناوي
في مشهدٍ جسّد مأساة الإهمال الطبي وقصور المنظومة الصحية في المناطق النائية، تحولت أروقة مستشفى “دار السلام المركزي” بمحافظة سوهاج إلى ساحة من الغضب والاستياء، عقب واقعة مؤسفة كادت أن تودي بحياة شاب في مقتبل العمر، لا لخطورة إصابته فحسب، بل لعجز إداري حال دون إنقاذه في الوقت المناسب.
تفاصيل الحادث.. رحلة البحث عن “طبيب مرافق”
بدأت الفاجعة بحادث سير مروع على طريق “الداير شرق الترعة الفاروقية”، حيث سقط الشاب أحمد عبد الباسط عطا، البالغ من العمر 15 عاماً والمقيم بقرية “الزرازرة”، ضحية لانقلاب مركبة “تروسيكل”. أسفر الحادث عن إصابات بالغة وصفت بالحرجة، شملت اشتباهاً في نزيف داخلي بالمخ وكسراً مضاعفاً بالساق اليسرى.
وعلى الرغم من سرعة وصول سيارة الإسعاف ونقله إلى مستشفى دار السلام المركزي، إلا أن المعاناة الحقيقية بدأت داخل جدران المستشفى. ففي الوقت الذي تتطلب فيه إصابات الرأس “ثانية واحدة” لإنقاذ حياة المريض، اصطدمت أسرة الشاب بقرار التحويل إلى مستشفى سوهاج الجامعي لعدم توافر الإمكانيات، وهو القرار الذي ظل حبيس الأدراج لأكثر من ساعة كاملة بسبب “عدم وجود طبيب مرافق” لاستقلال سيارة الإسعاف، وفقاً لشهادات الأهالي.
استغاثات تحت وطأة الإهمال
داخل المستشفى، سادت حالة من الانهيار العصبي بين أفراد أسرة الشاب، حيث لم تجد والدته وسيلة سوى الصراخ والعويل طلباً لنجدة نجلها الذي يصارع الموت، وسط تعاطف وغضب عارم من أهالي القرية والمترددين على المستشفى. هؤلاء تساءلوا بمرارة: “كيف لمستشفى مركزي يخدم الآلاف ألا يجد طبيباً واحداً لمرافقة حالة حرجة في رحلة إنقاذ؟”.
مطالب الأهالي وتحرك عاجل
أهالي قرية “الزرازرة” ومركز دار السلام لم يتوقفوا عند حد الاستغاثة، بل طالبوا اللواء محافظ سوهاج ووكيل وزارة الصحة بفتح تحقيق عاجل وموسع في الواقعة. وأكد شهود عيان أن تأخير التحويل في حالات نزيف المخ يعد بمثابة “تصريح بالوفاة”، مطالبين بمحاسبة المقصرين وتوفير كوادر طبية دائمة في المستشفيات المركزية لتجنب تكرار هذه الكوارث.
وتضع هذه الواقعة علامات استفهام كبرى حول جاهزية المستشفيات في المراكز البعيدة بسوهاج، ومدى الالتزام ببروتوكولات الطوارئ التي تنص على أن حياة المواطن فوق أي إجراءات روتينية أو نقص في الكوادر.



