الأفروسنتريك.. كيف تحولت نظريات “سرقة الحضارة المصرية” إلى معركة على التاريخ والهوية؟

بقلم / هند الهواري
عاد الجدل حول ما يُعرف بـ“الأفروسنتريك” إلى الواجهة من جديد، بعد تصريحات ومواقف ساخرة للإعلامي باسم يوسف انتقد فيها ما وصفه بمحاولات “خطف الحضارة المصرية” ونسبها إلى روايات غير مدعومة بأدلة تاريخية أو أثرية.
لكن.. ما هو “الأفروسنتريك” أصلًا؟
الأفروسنتريك أو “المركزية الأفريقية” هو تيار فكري ظهر في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين، يهدف إلى إعادة إبراز دور الشعوب الأفريقية في التاريخ الإنساني، خاصة بعد عقود طويلة من التهميش والعنصرية. ومع الوقت، تطورت بعض أطروحاته إلى ادعاءات مثيرة للجدل، من بينها القول إن الحضارة المصرية القديمة كانت حضارة أفريقية خالصة، وأن المصريين القدماء ينتمون بالكامل إلى أصول أفريقية سوداء.
ورغم أن الحضارة المصرية تأثرت عبر آلاف السنين بتداخلات أفريقية وآسيوية ومتوسطية بحكم الموقع الجغرافي لمصر، فإن علماء آثار ومؤرخين يؤكدون أن اختزال الهوية المصرية القديمة في عِرق واحد يُعد تبسيطًا مخلًا للتاريخ، خاصة أن الحضارة المصرية تشكلت عبر تنوع ثقافي وحضاري واسع.
وخلال السنوات الأخيرة، أثارت بعض الفيديوهات والتصريحات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي غضب عدد كبير من المصريين، الذين اعتبروا أن بعض التيارات الأفروسنتريكية تتجاوز النقاش الأكاديمي إلى محاولة نسب الحضارة المصرية بالكامل إلى شعوب أخرى، متجاهلة اللغة والآثار والنقوش والتاريخ الموثق.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر لا يتعلق فقط بالتاريخ، بل يمتد إلى الهوية والانتماء والثقافة، في وقت أصبحت فيه منصات التواصل ساحة مفتوحة لمعركة الروايات التاريخية، بين التوثيق العلمي والمحتوى المثير للجدل.


