وكالة الطاقة الدولية تدق ناقوس الخطر. عجز حاد بإمدادات النفط العالمية بسبب الحرب مع إيران
كتب صلاح طبانه
حذرت وكالة الطاقة الدولية من أزمة وشيكة تهدد أسواق الطاقة العالمية، بعدما كشفت في أحدث تقاريرها أن إمدادات النفط لن تكون قادرة على تلبية حجم الطلب العالمي خلال عام 2026، في ظل التداعيات المتصاعدة للحرب مع إيران والاضطرابات الواسعة التي ضربت إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط.
عجز نفطي عالمي يفوق التوقعات السابقة
وأوضحت الوكالة أن الأسواق العالمية تتجه نحو عجز يومي في الإمدادات النفطية يبلغ نحو 1.78 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، وهو تحول كبير مقارنة بتوقعاتها السابقة التي أشارت الشهر الماضي إلى فائض يقدر بـ410 آلاف برميل يوميًا.
كما لفت التقرير إلى أن تقديرات ديسمبر الماضي كانت تشير إلى فائض يقترب من 4 ملايين برميل يوميًا، ما يعكس حجم التدهور السريع الذي شهدته أسواق الطاقة خلال الأشهر الأخيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
الحرب مع إيران تضرب إنتاج النفط في الشرق الأوسط
وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن الحرب الدائرة مع إيران تسببت في اضطرابات حادة بإنتاج النفط في الشرق الأوسط، إلى جانب استنزاف المخزونات الاستراتيجية بوتيرة وصفتها بأنها “غير مسبوقة”.
وأضافت الوكالة أن استمرار التوترات العسكرية يهدد بتفاقم أزمة الطاقة العالمية، خاصة مع تراجع قدرة الأسواق على تعويض النقص في الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
تدابير تقشفية لمواجهة أزمة الطاقة
وفي خطوة تعكس خطورة الوضع، دعت وكالة الطاقة الدولية الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الوقود ومنع احتكاره، مشيرة إلى أن العالم قد يواجه أزمة طاقة حادة خلال الصيف المقبل.
واقترحت الوكالة عدداً من التدابير التقشفية، من بينها:
– التوسع في العمل من المنزل
– تقليل الرحلات الجوية
– خفض سرعات القيادة لتقليل استهلاك الوقود
– ترشيد استخدام الطاقة في القطاعات المختلفة
وحذرت من أن استمرار تراجع المخزونات النفطية سيؤدي إلى قفزات سعرية حادة قد تضرب الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة.
عجز قياسي متوقع حتى نهاية 2026
وقالت الوكالة في تقريرها إن أحدث تقديرات العرض والطلب تشير إلى استمرار نقص الإمدادات النفطية حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026، حتى في حال انتهاء النزاع الحالي بحلول أوائل يونيو المقبل.
وأضاف التقرير أن العجز خلال الربع الثاني من العام قد يصل إلى مستوى “حاد للغاية” يبلغ نحو 6 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات كبيرة تتعلق بالطاقة والتضخم وأسعار الوقود.
مخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة
ويرى محللون أن تفاقم أزمة النفط قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والإنتاج الصناعي، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والخدمات في مختلف دول العالم.
كما تزداد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة تباطؤ جديدة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وتعطلت سلاسل إمداد الطاقة لفترة أطول.



