الأعلى للإعلام ينتفض ضد كروان مشاكل ويحجب حساباته رسميا

كتب / ياسر الدشناوي
شهدت الساحة الرقمية في مصر تحركاً حاسماً يعكس رغبة حقيقية في تطهير الفضاء الإلكتروني من المحتوى الهابط. وفي خطوة مفاجئة هزت أوساط صناع المحتوى ومنصات التواصل الاجتماعي، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام التدخل بشكل قاطع لإنهاء الجدل المستمر حول الحسابات الإلكترونية المعروفة باسم “كروان مشاكل”.
هذا التحرك لم يكن مجرد تنبيه عابر، بل جاء كإعلان صريح عن بدء مرحلة جديدة من الحزم الرقابي الذي لا يستثني أحداً، خاصة أولئك الذين يظنون أن منصات السوشيال ميديا بعيدة عن طائلة القانون ومظلة المحاسبة.
تفاصيل قرار مجلس تنظيم الإعلام ضد كروان مشاكل
في اجتماع عاجل وحاسم برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، صدر القرار الرسمي بمخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. ويهدف هذا الإجراء الإداري المباشر إلى الحجب الفوري والكامل لجميع الحسابات الإلكترونية التي تحمل اسم “كروان مشاكل” عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، ومنع وصولها إلى الجمهور المصري.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الحظر الرقمي والتقني فقط؛ بل امتد ليتخذ منحى جنائياً قوياً. حيث قرر المجلس مخاطبة النيابة العامة بشكل رسمي لإعمال شؤونها القانونية، وبدء التحقيق في المقاطع المصورة التي تم ترويجها عبر هذه الحسابات في الآونة الأخيرة.
قائمة الاتهامات.. لماذا تحرك الأعلى للإعلام الآن؟
جاء هذا القرار الاستثنائي بناءً على تقارير تفصيلية رفعتها الإدارة العامة للرصد بالمجلس، وعقب توصية مشددة من لجنة الشكاوى التي يترأسها الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس. وقد لخصت التقارير الرسمية المخالفات الجسيمة للمحتوى المعروض في عدة نقاط رئيسية صدمت الشارع المصري:
-
خدش الحياء العام: بث مقاطع وتصرفات تتنافى تماماً مع الآداب العامة والذوق المجتمعي.
-
انتهاك حرمة الحياة الخاصة: تجاوز الحدود المسموح بها قانوناً ونشر محتوى يمس الخصوصية.
-
التعدي على المبادئ الأسرية: هدم القيم والتقاليد الراسخة التي يقوم عليها المجتمع المصري.
دلالات القرار ومستقبل صناع المحتوى في مصر
يرسل هذا التحرك المشترك بين “الأعلى للإعلام” والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والنيابة العامة رسالة ردع واضحة لجميع “الإنفلونسرز” وصناع المحتوى. فالقانون المصري، عبر تشريعات مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بات يمتلك أنياباً حقيقية قادرة على ملاحقة أي تجاوز للخطوط الحمراء.
إن ملاحقة المحتوى الذي يراه المجتمع هابطاً أو مسيئاً، يؤكد أن الساحة الرقمية أصبحت تخضع لنفس معايير الانضباط التي تطبق على القنوات التلفزيونية والصحف الرسمية، حمايةً للأمن المجتمعي وبناءً لوعي حقيقي بعيداً عن هوس “التريند” الزائف.


