مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

هل خسرت اليابان ريادتها في الروبوتات البشرية؟ قصة صعود وتراجع

كتبت: نور عبدالقادر

لطالما اعتُبرت اليابان القوة العالمية الأولى في مجال الروبوتات، والدولة التي راهنت مبكرًا على الروبوتات الشبيهة بالبشر كحل عملي لأزمة الشيخوخة ونقص مقدمي الرعاية.
لكن بعد عقود من الريادة، اختفت نماذج أيقونية، وتوقفت مشاريع وُصفت يومًا بالواعدة، فيما تقدمت دول أخرى، خاصة المتفوقة في الذكاء الاصطناعي، بخطوات متسارعة. فماذا حدث لليابان؟

رهان وطني على الروبوتات
منذ ثمانينيات القرن الماضي، دفعت الأزمة الديموغرافية اليابان إلى البحث عن حلول غير تقليدية، مع تزايد عدد كبار السن وتراجع القوى العاملة. وبحسب تقرير نشره موقع Yokomarikawa واطلعت عليه العربية Business، تحولت الروبوتات، خصوصًا في قطاع الرعاية الصحية، إلى أولوية وطنية.

وتشير توقعات السوق إلى أن سوق روبوتات الرعاية الطبية الشبيهة بالبشر في اليابان قد يقترب من 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 15%.

وفي هذا الإطار، أطلقت الحكومة اليابانية عام 2013 “استراتيجية الروبوتات الجديدة”، ووجهت استثمارات ودعمًا حكوميًا لقطاعات الرعاية الصحية والزراعة والبنية التحتية. كما خصصت 2.39 مليار ين لدعم 24 شركة لتطوير روبوتات تساعد كبار السن في التنقل واستخدام المرافق اليومية، إلى جانب برامج تمويل عبر منظمة NEDO ووضع معايير للسلامة وسهولة الاستخدام.

نماذج شهيرة… ونهاية صامتة
رغم الانطلاقة القوية، تعثرت مشاريع عديدة ولم تنجح في التحول إلى منتجات تجارية واسعة الانتشار:

  • ASIMO من هوندا، أحد أشهر الروبوتات البشرية، تقاعد رسميًا عام 2022، بعدما تجاوزت تكلفة الوحدة 2.5 مليون دولار دون نموذج اقتصادي واضح.

  • Robear، المصمم لرفع المرضى، توقفت تجربته عام 2015 بسبب ارتفاع تكلفته إلى نحو 200 ألف دولار للوحدة.

  • Wakamaru من ميتسوبيشي، طُرح كمساعد منزلي بسعر يقارب 9 آلاف دولار، لكنه فشل تجاريًا واختفى بهدوء.

  • Pepper من سوفت بنك، الذي عُدّ يومًا رمزًا للروبوت الاجتماعي، عانى من ضعف الاعتماد ومشكلات تشغيلية، ما دفع الشركة إلى الخروج من قطاع الروبوتات عام 2020.

أسباب فقدان التفوق
يرى خبراء أن تراجع اليابان يعود إلى عاملين رئيسيين: ارتفاع التكاليف وضعف القدرات الذكية.
فالروبوتات اليابانية تفوقت في العتاد الهندسي والدقة الميكانيكية، لكنها افتقرت إلى ذكاء اصطناعي متقدم قادر على التفاعل، التعلم، واتخاذ القرار في بيئات معقدة مثل رعاية المسنين.

وفي الوقت نفسه، تأخرت اليابان في سباق الذكاء الاصطناعي مقارنة بالولايات المتحدة والصين، حيث برزت شركات ومنصات رائدة مثل OpenAI وBaidu. وأعاد هذا التأخر إلى الأذهان ما يُعرف بـ“العقود الضائعة” في قطاع تكنولوجيا المعلومات، حين فشلت اليابان في إنتاج منصات رقمية عالمية، ولا تزال تعاني نقصًا حادًا في مهندسي البرمجيات.

ما الذي تخاطر به اليابان؟
رغم الإخفاقات السابقة، لا تزال الحاجة ملحّة. إذ تتوقع وزارة الاقتصاد اليابانية أن يصل حجم سوق الروبوتات الإجمالي إلى 7.2 تريليون ين (نحو 46 مليار دولار) بحلول 2025، مع اعتماد كبير على روبوتات الرعاية الطبية.

ويؤكد الخبراء أن الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على لعب دور محوري في مرافقة كبار السن، وإعادة التأهيل، والمراقبة الصحية، وإدارة الأدوية، بشرط امتلاكها قدرات متقدمة في فهم المشاعر واللغة الطبيعية.

الطريق نحو العودة
يرى مراقبون أن استعادة الريادة تتطلب استثمارًا جادًا في الذكاء الاصطناعي، ودعمًا أوسع للشركات الناشئة، وتعزيز التعاون بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص. كما أن توحيد معايير السلامة، وتقديم حوافز لدور الرعاية الصغيرة، قد يسرّع من تبني هذه التقنيات وتحويلها إلى حلول عملية على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com