في مثل هذا اليوم.. تأسيس مرصد جبل ويلسون الذي غيّر فهمنا للكون

كتبت: نور عبدالقادر
يُعدّ مرصد جبل ويلسون واحدًا من أبرز المراكز الفلكية في العالم خلال القرن العشرين، إذ لعب دورًا محوريًا في تطور علوم الفلك وعلم الكونيات، وأسهم في عدد من أعظم الاكتشافات التي غيّرت فهم البشر للكون.
وفي مثل هذا اليوم، 20 ديسمبر عام 1904، بدأت قصة هذا الصرح العلمي، مع إعلان تأسيس مرصد جبل ويلسون على يد عالم الفلك الشمسي الأميركي جورج إيليري هيل، بدعم من مؤسسة كارنيجي، ليصبح لاحقًا أحد أهم المراصد الفلكية في التاريخ الحديث.
البدايات الأولى لمرصد جبل ويلسون
وفقًا لما ذكره موقع Space المتخصص في أخبار الفضاء، تعود جذور الفكرة إلى عام 1889، عندما بدأ عالما فلك من جامعة هارفارد اختبار ظروف الرصد في جبل ويلسون بولاية كاليفورنيا. إلا أن سوء الأحوال الجوية، من أمطار وثلوج كثيفة وغيوم كثيفة، تسبب في إتلاف عدد من الأجهزة وحجب الرؤية عن النجوم، ما دفعهما إلى التخلي عن مشروع بناء تلسكوب في الموقع.
ورغم ذلك، كان العالمان قد طلبا بالفعل زجاج عدسات التلسكوب، فقررا منحه إلى جورج إيليري هيل، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تاريخ علم الفلك.
جورج إيليري هيل.. العقل المدبر للمشروع
كان هيل أستاذًا في جامعة شيكاغو، واشتهر عالميًا باكتشاف المجالات المغناطيسية في البقع الشمسية، وهو إنجاز علمي بارز في دراسة الشمس. في البداية، لم يكن هيل مقتنعًا بموقع جبل ويلسون لبُعده عن شيكاغو، فقام باستكمال بناء التلسكوب في ولاية ويسكونسن.
لكن زيارته لجبل ويلسون عام 1903 غيّرت قناعته تمامًا، بعدما انبهر بصفاء السماء واستقرار ظروف الرصد، وهو ما جعله يوقّع عقد إيجار للأرض لمدة 99 عامًا في يونيو 1904. وفي 20 ديسمبر من العام نفسه، تلقى هيل الخبر الحاسم بموافقة مؤسسة كارنيجي على تمويل المرصد، ليصبح المشروع واقعًا علميًا.
تلسكوبات صنعت التاريخ
ضم مرصد جبل ويلسون مجموعة من أهم التلسكوبات في العالم، أبرزها تلسكوب هوكر بفتحة 100 بوصة، الذي كان عند اكتماله عام 1917 أكبر تلسكوب بصري في العالم، واحتفظ بهذا اللقب حتى عام 1949.
وساهم هذا التلسكوب في اكتشافات محورية، من بينها أعمال الفلكي إدوين هابل التي أدت إلى إثبات توسّع الكون، وأسست لعلم الكونيات الحديث، ما جعل مرصد جبل ويلسون شاهدًا على واحدة من أعظم الثورات العلمية في تاريخ البشرية.



