مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

احتيال جديد يضرب التجارة الإلكترونية.. صور بالذكاء الاصطناعي تُستخدم لسرقة أموال التجار

كتبت نور عبدالقادر

احتيال جديد يضرب التجارة الإلكترونية.. صور بالذكاء الاصطناعي تُستخدم لسرقة أموال التجار

في تطور مقلق يهدد الثقة في منصات التجارة الإلكترونية، بدأت موجة جديدة من عمليات الاحتيال تعتمد على صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لتقديم طلبات استرداد مزيفة، خاصة على منصات التسوق الصينية، ما يضع البائعين أمام خسائر متزايدة وتحديات غير مسبوقة.

صور مزيفة تقلب نظام الاسترداد

تعتمد منصات التسوق عادة على الصور التي يرسلها العملاء كدليل لإثبات تلف أو فقدان المنتجات قبل الموافقة على طلبات الاسترداد. إلا أن الذكاء الاصطناعي بات يُستخدم لإنشاء صور رقمية عالية الإقناع لمنتجات تالفة أو ناقصة، تبدو وكأنها حقيقية تمامًا، بحسب تقرير نشره موقع Wired واطلعت عليه العربية Business.

وفي إحدى الحالات، تلقى بائع أغذية بحرية حية على تطبيق Douyin صورًا ومقاطع فيديو تُظهر أن معظم السرطانات المباعة قد نفقت أو هربت. غير أن خبرة البائع كشفت تفاصيل دقيقة غير منطقية، مثل عدد الأرجل أو اختلاف جنس السرطانات، ما أدى إلى كشف الاحتيال واحتجاز العميل لمدة ثمانية أيام.

سلع مستهدفة بعناية

تشير التقارير إلى أن المحتالين يركزون على فئات محددة من السلع، أبرزها المنتجات الطازجة، ومستحضرات التجميل منخفضة السعر، والبضائع الهشة مثل الأكواب الخزفية. وغالبًا لا تطلب المنصات إعادة هذه المنتجات قبل منح الاسترداد، ما يجعلها هدفًا مثاليًا لعمليات الاحتيال.

ظاهرة عالمية آخذة في الاتساع

ولا تقتصر المشكلة على الصين وحدها. إذ أفادت شركة Forter الأميركية المتخصصة في مكافحة الاحتيال بأن استخدام الصور المزيفة بالذكاء الاصطناعي في طلبات الاسترداد ارتفع بنسبة 15% منذ بداية العام، مع توقعات بتوسع الظاهرة عالميًا.

وقال مايكل ريتبلات، الرئيس التنفيذي للشركة، إن فرق مراجعة الاسترداد لا تمتلك في العادة الوقت الكافي للتدقيق في كل صورة، ما يجعل دقة المحتوى أقل أهمية أمام سرعة المعالجة.

وأضاف أن جماعات الجريمة المنظمة باتت تستخدم هذه الأساليب على نطاق واسع، مقدمة طلبات استرداد بملايين الدولارات خلال فترات قصيرة، مع تغيير عناوين IP باستمرار لإخفاء هويتها.

الذكاء الاصطناعي في مواجهة نفسه

في المقابل، يحاول بعض التجار الرد باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل الصور واكتشاف التلاعب، إلا أن هذه الحلول لا تزال محدودة الفاعلية، وغالبًا لا تحسم منصات التسوق النزاعات لصالح البائعين.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الممارسات قد يدفع المنصات إلى تشديد سياسات الاسترداد، وهو ما قد ينعكس سلبًا على تجربة العملاء الملتزمين، ويكشف هشاشة نموذج الثقة الذي تقوم عليه التجارة الإلكترونية.

أزمة ثقة متصاعدة

في المحصلة، تواجه التجارة الإلكترونية تحديًا جديدًا يتمثل في قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى مزيف يصعب كشفه. ومع تصاعد هذه الظاهرة، تبدو المنصات مطالبة بإعادة التفكير في آليات التحقق، وسياسات الاسترداد، ونظم المساءلة، لحماية البائعين والمستهلكين على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى