مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

«كاسبرسكي»: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الأمن السيبراني في 2026 و«التزييف العميق» يتصدر التهديدات

كتب: محمد أشرف

حذّر خبراء شركة كاسبرسكي من أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولات جذرية في مشهد الأمن السيبراني خلال عام 2026، سواء على مستوى المستخدمين الأفراد أو الشركات، مؤكدين أن هذه التقنيات باتت سلاحًا ذا حدين يعزز القدرات الدفاعية، وفي الوقت نفسه يفتح آفاقًا جديدة أمام الهجمات السيبرانية المتطورة.

وأوضح الخبراء أن النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) أصبحت تُستخدم على نطاق واسع في تحسين أنظمة الحماية والكشف، لكنها في المقابل تمنح المهاجمين أدوات أكثر تطورًا لتنفيذ عمليات احتيال وهجمات رقمية يصعب اكتشافها.

التزييف العميق في صدارة المخاطر

أصبحت تقنية التزييف العميق (Deepfakes) واحدة من أخطر التهديدات السيبرانية، مع تزايد انتشارها وتنوع أساليب استخدامها. وأشار الخبراء إلى تصاعد اهتمام المؤسسات بالمخاطر التي يفرضها المحتوى المزيف، ما دفعها إلى تكثيف برامج التوعية وتدريب الموظفين على اكتشافه وتجنّب الوقوع ضحية له.

ومع سهولة الوصول إلى أدوات إنشاء المحتوى المزيف، بات بإمكان غير المتخصصين إنتاج مقاطع فيديو متوسطة الجودة عبر خطوات بسيطة، ما أدى إلى ارتفاع متوسط جودة المحتوى المزيف وانتشاره على نطاق أوسع، وهو ما يستغله المجرمون السيبرانيون بشكل متزايد.

التزييف العميق في الوقت الفعلي

تشهد تقنيات تبديل الوجوه والأصوات في الوقت الفعلي تطورًا ملحوظًا، إلا أن استخدامها لا يزال محصورًا بالمستخدمين ذوي الخبرة التقنية العالية. وعلى الرغم من محدودية انتشارها، فإن خطورتها تكمن في الهجمات الموجّهة، حيث تصبح أكثر إقناعًا بفضل ارتفاع مستوى الواقعية وإمكانية التلاعب المباشر بالفيديو عبر الكاميرات الافتراضية.

صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيف

أشار التقرير إلى أن التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى الاحتيالي المولد بالذكاء الاصطناعي سيزداد صعوبة، إذ بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنشاء رسائل تصيد احتيالي عالية الإتقان، وصفحات وهمية وهويات بصرية تبدو واقعية للغاية. وفي ظل استخدام العلامات التجارية الكبرى لمحتوى اصطناعي في حملاتها، أصبح هذا النوع من المحتوى مألوفًا للمستخدمين، ما يعقّد مهمة أنظمة الكشف الآلي.

جهود تنظيمية وتقنية مرتقبة

رغم الجهود المبذولة لتطوير أنظمة موثوقة لتصنيف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، لا تزال المعايير الموحدة غائبة، فيما تبقى تقنيات وسم المحتوى الحالية قابلة للتجاوز، خاصة عند استخدام النماذج مفتوحة المصدر. ومن المتوقع ظهور مبادرات تنظيمية وتقنية جديدة لمعالجة هذه التحديات.

الذكاء الاصطناعي كسلاح شامل في الهجمات

تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أداة متعددة الاستخدامات في الهجمات السيبرانية، حيث يُستخدم في كتابة الأكواد الخبيثة، وأتمتة العمليات، وبناء البنية التحتية للهجوم، واستكشاف الثغرات. ويتوقع الخبراء أن يتوسع هذا الدور ليشمل جميع مراحل الهجوم، مع سعي المهاجمين لإخفاء أي مؤشرات على استخدام الذكاء الاصطناعي، ما يزيد من تعقيد عمليات التحليل والكشف.

وقال فلاديسلاف توشكانوف، مدير مجموعة تطوير الأبحاث لدى كاسبرسكي، إن الذكاء الاصطناعي بات عنصرًا محوريًا في كل من الهجوم والدفاع، مشيرًا إلى أن مراكز عمليات الأمن (SOC) ستعتمد بشكل متزايد على أنظمة ذكية قادرة على فحص البنية التحتية باستمرار، وتحديد الثغرات، وجمع البيانات اللازمة للتحقيق، ما يقلل من العمل اليدوي وينقل الخبراء إلى مرحلة اتخاذ القرار المبني على سياق جاهز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى