المصريين في الخارج

«مانيتو».. تطبيق مصري يُعيد لغة الفراعنة إلى الحياة بالذكاء الاصطناعي

كتبت: نانيس عفيفي

قرر الشاب المصري أحمد الخولي أن يضيف للغات المترجمة أقدم لغة عرفها الإنسان، ومن هنا وُلد تطبيق «مانيتو»، أول مترجم فوري للنقوش الهيروغليفية، ليحوّل المتاحف من قاعات صامتة إلى تجربة تفاعلية تنبض بالصوت والمعنى، ويضع مصر في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي الثقافية التي تُعيد للحضارة القديمة لغتها وصوتها من جديد.

من فكرة زيارة متحف إلى مشروع عالمي

 

يقول الخولي، خريج كلية علوم الحاسوب عام ٢٠٢٤:«كنا نزور المتاحف والمعابد ونلتقط الصور دون أن نفهم معنى النقوش التي تروي قصص الفراعنة. من هنا جاءت فكرة أن يكون لدينا تطبيق يترجمها فورًا.»

 

تحولت تلك الفكرة إلى مشروع متكامل شارك فيه أكثر من ستة عشر مهندسًا وخبيرًا في علم المصريات، لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي قادر على قراءة الرموز الهيروغليفية وتحليلها وترجمتها بدقة عالية.

إنجاز مصري على مستوى القارة

حصد تطبيق «مانيتو» المركز الأول في مسابقة هواوي للمطورين بمصر وشمال إفريقيا، وتأهل إلى النهائيات العالمية في الصين، في إنجاز غير مسبوق لشاب مصري يعمل في مجال التكنولوجيا الثقافية.

وقدّمت شركة هواوي دعمًا تقنيًا شاملاً للمشروع، شمل خدمات السحابة، وتدريب الفريق، وتوفير بنية تحتية رقمية متطورة لتطوير التطبيق نحو مزيد من الدقة والسرعة.

 

كيف يعمل التطبيق؟

 

يتيح «مانيتو» للمستخدمين التقاط صورة لأي نقش هيروغليفي على جدران المعابد أو أوراق البردي أو القطع الأثرية، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل الرموز وترجمتها إلى العربية أو الإنجليزية في ثوانٍ معدودة.

وصف السائح البريطاني فيليب، الذي جرّب التطبيق على تمثال الملك أمنمحات الثالث، التجربة بأنها «سهلة الاستخدام وممتعة جدًا، تجعل زيارة المتحف أكثر عمقًا وإثارة.»

 

يقدّم التطبيق تجربة فريدة من خلال دمج تقنيات الواقع المعزز، إذ تظهر الملكة نفرتيتي لتحيي الزوار وتحكي قصتها بالعربية، بينما “يتحدث” تمثال نيوبِه الرخامي بالإنجليزية عن قرون من الصمت.

ويعمل الفريق حاليًا على تطوير نسخة جديدة تعتمد على الواقع الافتراضي، تتيح للزوار استكشاف المقابر والمعابد المصرية القديمة بتقنية ثلاثية الأبعاد وسماع قصص التاريخ من لسان أبطاله.

معنى الاسم وأصله

يحمل اسم التطبيق «مانيتو» (Manetho) بعدًا رمزيًا يعكس روح المشروع.

يرى بعض الباحثين أن الاسم مستوحى من مانيتون السمنودي، الكاهن والمؤرخ المصري القديم الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد وكتب تاريخ مصر باللغة الإغريقية،

بينما يشير آخرون إلى أن الاسم قريب من كلمة Manitou في لغات السكان الأصليين بأمريكا الشمالية، وتعني «القوة الروحية الخفية» — وهو ما يرمز إلى إحياء روح الحضارة المصرية القديمة عبر التكنولوجيا الحديثة.

 

مشاريع مشابهة حول العالم

 

مشروع «مانيتو» ليس الوحيد في العالم الذي يوظف الذكاء الاصطناعي في فك الرموز القديمة، لكنه الأول عربيًا الموجّه لعامة المستخدمين وليس فقط للباحثين. ومن أبرز المشاريع المماثلة:

 فابريشيوس (Fabricius) من Google Arts & Culture

أداة بحثية أطلقتها غوغل عام ٢٠٢٠ لتحليل النصوص الهيروغليفية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتُستخدم بشكل أساسي في الأبحاث الأكاديمية والمؤسسات المتحفية.

• هيروغليفز إيه آي (Hieroglyphs AI):

تطبيق يعتمد على الشبكات العصبية للتعرّف على الرموز الهيروغليفية وتقديم معانيها الأكاديمية، لكنه لا يدعم الترجمة الفورية.

• تحوت إيه آي (THOTH AI):

مشروع لغوي يستهدف تعليم اللغة المصرية القديمة والقبطية، دون التعامل المباشر مع الصور أو النقوش المصوّرة، ويُستخدم لأغراض تدريبية وتعليمية.

 

ورغم قيمة هذه المبادرات، إلا أنّ «مانيتو» يمتاز بواجهة استخدام تفاعلية وبتركيزه على الجمهور العام، مما جعله يحظى باهتمام إعلامي واسع داخل مصر وخارجها.

 

ويرى خبراء التكنولوجيا أن مشروع «مانيتو» يمثّل جسرًا بين الذكاء الاصطناعي والتراث المصري، مؤكدين أنه يفتح الباب أمام ثورة جديدة في ربط التكنولوجيا بالهوية الثقافية.

فبلمسة واحدة، تتحوّل النقوش القديمة من رموز صامتة إلى لغة مفهومة تحكي قصص الأجداد، لتثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحياء التاريخ، لا محوه.

 

مصر تُلهم العالم من جديد

«مانيتو».. تطبيق مصري يُعيد لغة الفراعنة إلى الحياة بالذكاء الاصطناعي
«مانيتو».. تطبيق مصري يُعيد لغة الفراعنة إلى الحياة بالذكاء الاصطناعي

بهذا الابتكار، يثبت الشباب المصري أن التكنولوجيا ليست فقط أداة للمستقبل، بل وسيلة لإحياء الماضي.

من بين جدران المعابد إلى شاشات الهواتف، تعود لغة الفراعنة لتتحدث من جديد — بلغة يفهمها الإنسان والذكاء الاصطناعي معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى