“يوم الزينة والسكينة”.. سنن الجمعة المهجورة وكيفية نيل أجر الصيام والقيام في يوم واحد

بقلم: داليا أيمن
يوم الجمعة ليس كباقي الأيام، بل هو “موسم طاعة” أسبوعي يتكرر ليجدد إيمان المسلم ويرتقي بروحه. وقد جعل الله لهذا اليوم شعائر خاصة وسنناً نبوية تضفي عليه هيبة ووقاراً، محولاً الخطوات نحو المسجد إلى جبال من الحسنات، فكل خطوة يخطوها المسلم للمسجد في هذا اليوم -إذا طبق السنة- تعدل أجر صيام سنة وقيامها.
”روشتة” السنن النبوية ليوم الجمعة
لكي تنال البركة الكاملة لهذا اليوم، أرشدتنا السنة المطهرة إلى حزمة من الآداب التي تبدأ من المنزل وصولاً إلى المحراب:
- طهيرة الجسد والروح (الاغتسال): غسل الجمعة سنة مؤكدة، وهو علامة على تعظيم هذا اليوم وتهيؤ القلب لذكر الله.
- التزين والتطيب: يُسن للمسلم لبس أحسن ثيابه، واستعمال السواك، والتطيب بأطيب ريحه، اتباعاً لنهج النبي ﷺ في إظهار البهجة والجمال في هذا العيد الأسبوعي.
- نور الأسبوع (سورة الكهف): قراءة سورة الكهف هي “الضياء” الذي يحفظ المسلم من الفتن ويضيء له ما بين الجمعتين.
- فيض الصلاة على النبي ﷺ: الإكثار من الصلاة عليه ﷺ، فصلاة العباد تُعرض عليه في هذا اليوم، وهي مفتاح لإزالة الهموم وقضاء الحاجات.
- التبكير والإنصات: الذهاب للمسجد مبكراً قبل صعود الإمام للمنبر يضمن لك كتابة اسمك في “سجل الملائكة” الذين يقفون على الأبواب، والإنصات التام للخطبة هو شرط نيل أجر الصلاة كاملاً.
الفقه في “راتبة” الجمعة
تتعدد آراء الفقهاء في صلاة النفل قبل الجمعة، لكنها تجتمع على الفضل والخير:
- قبل الصلاة: يُستحب النفل المطلق (ركعتين ركعتين) حتى يصعد الإمام المنبر، وهي سنة عند الجمهور.
- بعد الصلاة: يُسن صلاة أربع ركعات في المسجد أو ركعتين في البيت، كما ورد في السنة النبوية المطهرة.
تحري “ساعة الإجابة”
تعد آخر ساعة بعد العصر وقبل غروب شمس يوم الجمعة هي الكنز المخفي؛ فهي “ساعة الاستجابة” التي لا يُرد فيها سائل. لذا، يُنصح المسلم بتفريغ نفسه في هذه اللحظات المباركة، والتوجه بقلب مخلص لله بالدعاء والابتهال.
إن الالتزام بهذه السنن لا يرفع الدرجات فحسب، بل يمنح المسلم طمأنينة نفسية وشعوراً بالرضا يرافقه طوال أيام الأسبوع، ليكون يوم الجمعة بحق “وقوداً إيمانياً” يعين المؤمن على مشاق الحياة.



