الذكاء الاصطناعي يقلب موازين وادي السيليكون.. «ألفابت» تتجاوز «أبل» بالقيمة السوقية

شهد قطاع التكنولوجيا تحولًا لافتًا أعاد ترتيب مراكز عمالقة وادي السيليكون، بعدما تفوقت شركة ألفابت المالكة لـ«غوغل» على أبل من حيث القيمة السوقية، في سابقة تُسجّل للمرة الأولى منذ سنوات، مدفوعة بالزخم القوي الذي يشهده مجال الذكاء الاصطناعي.
ويعيد هذا التطور إلى الأذهان ما حدث في أغسطس 2018، عندما أصبحت «أبل» أول شركة أميركية مدرجة تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار، بينما كانت «ألفابت» آنذاك تُقدَّر بنحو 854 مليار دولار.
وبعدها بعدة أشهر، وتحديدًا في يناير 2019، نجحت «ألفابت» في التفوق مؤقتًا على «أبل»، قبل أن تستعيد الأخيرة الصدارة وتواصل صعودها التاريخي.
الذكاء الاصطناعي يشعل شرارة التحول
وجاءت نقطة التحول الحقيقية أواخر عام 2022 مع الإطلاق العلني لـ«شات جي بي تي» من شركة OpenAI، وهو الحدث الذي فجّر موجة استثمارات غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي، وغيّر مسار أسواق المال العالمية.
إنفيديا.. الرابح الأكبر
في قلب هذه الطفرة، برزت شركة إنفيديا بوصفها المستفيد الأبرز، بعدما تحولت وحدات معالجة الرسومات (GPU) التي تطورها إلى العمود الفقري لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وأدى ذلك إلى قفزة تاريخية في سهم الشركة، لتتجاوز القيمة السوقية لـ«أبل» لأول مرة في يونيو 2024، قبل أن تصبح في يوليو 2025 أول شركة أميركية تصل قيمتها إلى 4 تريليونات دولار.
«ألفابت» تلحق بالموجة وتتجاوز «أبل»
وعلى خطى «إنفيديا»، استفادت «ألفابت» بقوة من طفرة الذكاء الاصطناعي، لتتحول إلى أحد أكثر الأسهم جاذبية في قطاع التكنولوجيا.
ومع نهاية تعاملات الأربعاء 7 يناير 2026، بلغت القيمة السوقية للشركة نحو 3.88 تريليونات دولار، متجاوزة «أبل» التي تراجعت إلى 3.84 تريليونات دولار، بعد هبوط سهمها بأكثر من 4% خلال خمسة أيام.
وتُعد هذه المرة الأولى منذ عام 2019 التي تتفوق فيها «ألفابت» بوضوح على «أبل»، ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في نظرة المستثمرين إلى مستقبل الشركتين.
الذكاء الاصطناعي الوكيل.. ورقة التفوق
ويرى محللون أن هذا التفوق لا يرتبط فقط بالذكاء الاصطناعي التقليدي، بل بما يُعرف بـالذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، القادر على التخطيط والتنفيذ واتخاذ قرارات متعددة الخطوات دون تدخل بشري مباشر.
وتتمتع «غوغل» بميزة تنافسية في هذا المجال، بعدما دمجت وكلاء أذكياء في منتجاتها، مثل متصفح «كروم»، القادر على تنفيذ مهام تلقائية كحجز المطاعم، ومقارنة الرحلات الجوية، وجمع البيانات وتحويلها إلى جداول منظمة.
تحديات أمام «أبل»
في المقابل، تواجه «أبل» ضغوطًا متزايدة في سباق الذكاء الاصطناعي، إذ يرى مراقبون أن مبادرة Apple Intelligence لم ترتقِ بعد إلى تطلعات السوق.
وتبقى آمال الشركة معلقة على نسخة مطورة من مساعدها الصوتي «سيري» المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمقرر إطلاقها لاحقًا هذا العام مع تحديث iOS 26.4.
وبينما تراهن «أبل» على ابتكارات مستقبلية مثل نظارات الواقع المعزز، يبدو أن الذكاء الاصطناعي بات العامل الحاسم في إعادة رسم خريطة القوة داخل قطاع التكنولوجيا.



