العنف الرقمي ضد النساء.. أشكال خفية تتجاوز التعليقات المزعجة وتهدد الأمان النفسي والاجتماعي

كتبت بوسي عبد القادر
تشعر العديد من السيدات بعدم الأمان في الفضاء الرقمي، حيث لا يتوقف العنف الإلكتروني عند حدود تعليق مزعج أو رسالة غير لائقة، بل يمتد إلى أنماط أكثر خطورة وتأثيرًا، تترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة. ويُعدّ التحرش الإلكتروني والمطاردة الرقمية من أكثر أشكال العنف شيوعًا التي تواجهها النساء والفتيات عبر الإنترنت، إلى جانب إساءة استخدام الصور، والتنمر، والتشهير، والابتزاز.
ووفقًا لبيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، يستخدم الجناة طيفًا واسعًا من الأدوات والمنصات لإيذاء النساء، بدءًا من الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، مرورًا بمواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة والألعاب الإلكترونية، وصولًا إلى أجهزة تتبع المواقع ومنصات بث الفيديو، ما يزيد من تعقيد المواجهة وصعوبة الحماية.
ولا يقتصر الضرر الناتج عن العنف الرقمي على الأذى النفسي فقط، بل قد يمتد إلى التأثير على السمعة والعلاقات الاجتماعية والحياة المهنية، في ظل الانتشار السريع للمحتوى على الإنترنت وصعوبة السيطرة عليه بعد نشره.
أكثر أشكال العنف الرقمي شيوعًا ضد النساء:
-
التحرش والمطاردة الإلكترونية: رسائل متكررة غير مرغوب فيها، مراقبة النشاط الرقمي، وتتبع الموقع.
-
الإساءة القائمة على الصور والتزييف العميق: نشر صور خاصة دون موافقة، أو إنشاء محتوى مزيف باستخدام الذكاء الاصطناعي.
-
التنمر الإلكتروني وخطاب الكراهية: تعليقات مسيئة وتهديدات تستهدف إسكات النساء أو تخويفهن.
-
الابتزاز الرقمي: التهديد بنشر معلومات أو صور شخصية مقابل المال أو الخضوع للضغوط.
-
الإساءة في العلاقات العاطفية الرقمية: استخدام التطبيقات لمراقبة الشريك أو التحكم فيه.
-
نشر المعلومات الشخصية وانتحال الهوية: تعريض الضحايا للخطر عبر حسابات وهمية أو تسريب بيانات خاصة.
وتؤكد منظمات حقوقية أن مواجهة العنف الرقمي تتطلب وعيًا مجتمعيًا وتشريعات رادعة، إلى جانب دعم نفسي وقانوني للضحايا، وتعزيز أدوات الحماية الرقمية، لضمان بيئة إلكترونية أكثر أمانًا للنساء والفتيات.



