كيف جمّد عطل تبريد تعاملات تريليونية في بورصة شيكاغو

كتب محمد أشرف
تسبب عطل مفاجئ في نظام التبريد داخل أحد مراكز البيانات التابعة لشركة سايروس ون في مدينة أورورا بولاية إلينوي في شلل جزء مهم من تداولات العقود المستقبلية والخيارات في بورصة شيكاغو التجارية وهي أكبر منصة لتداول العقود المستقبلية في العالم مما أعاد تسليط الضوء على نقطة ضعف لا يتحدث عنها كثيرون رغم أنها أساس كل ما يدور حولنا من معاملات مالية وتقنيات ذكاء اصطناعي وهي حرارة الخوادم والرقاقات التشغيلية التي تعتمد عليها هذه الأنظمة. تعمل مراكز البيانات كمحرك خفي يشغّل العالم الرقمي بالكامل بداية من رفع صورة على الهاتف وحتى تشغيل منصات الذكاء الاصطناعي العملاقة التي ساهمت في صعود شركات مثل إنفيديا لقمة السوق لكن كل هذا يعتمد على سيرفرات تستهلك طاقة هائلة وتنتج حرارة ضخمة تحتاج أنظمة تبريد دقيقة ومستمرة لأن فشلها يعني توقفاً يشبه سكتة قلبية رقمية. تعتمد هذه المراكز عادة على تبريد هوائي أو تبريد سائل خاصة بعد زيادة حرارة الرقاقات المستخدمة في مشاريع الذكاء الاصطناعي لكن مهما كانت الأنظمة متطورة يبقى خطر العطل قائماً كما حدث في منشأة أورورا حيث أدى فشل وحدة تبريد إلى تعطل وحدات متعددة ودخول المنشأة في حالة انقطاع أثرت على البورصات العالمية لعدة ساعات. تستهلك مراكز البيانات طاقة تصل إلى خمسين ضعف استهلاك المباني التقليدية وينتهي معظم هذا الاستهلاك على هيئة حرارة مهدرة يجب التخلص منها عبر التبريد وإلا تتعرض الخوادم للتلف وفقدان البيانات وانقطاع الخدمات كما شهد العالم سابقاً في أعطال كبرى لشركات مثل أمازون وكلاود فلير ومايكروسوفت. نشرت الشركة المشغلة معدات تبريد مؤقتة لمحاولة السيطرة على الموقف واستعادة القدرة التشغيلية الكاملة ورغم أن منشأة أورورا مزودة بأنظمة تبريد احتياطية إلا أن تعطل النظام الأساسي كان كافياً ليتسبب في اضطراب عالمي ويكشف هشاشة البنية التحتية التي يعتمد عليها الاقتصاد الرقمي اليوم. الحادثة أثارت تساؤلات واسعة حول قدرة مراكز البيانات على تحمل الضغط المتزايد خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي الذي يضاعف الحاجة إلى الحوسبة والطاقة والتبريد في وقت تحذر فيه بعض الدول من استنزاف المياه والكهرباء بسبب هذا القطاع المتضخم



