توترات داخل «OpenAI» مع تصاعد التركيز على «ChatGPT» وخروج قيادات بحثية

كتب / محمد أشرف
تشهد شركة OpenAI حالة من التوتر الداخلي والتحولات المتسارعة، في ظل منح أولوية متزايدة لتطوير روبوت الدردشة ChatGPT على حساب الأبحاث طويلة الأجل، وهو ما أسفر عن مغادرة عدد من القيادات والكوادر البحثية البارزة خلال الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الشركة، التي تُقدَّر قيمتها السوقية بنحو 500 مليار دولار، إلى تعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي، وسط منافسة متصاعدة بين كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
إعادة توجيه الموارد
وأعادت OpenAI توجيه جزء كبير من مواردها البشرية والحاسوبية لدعم تطوير النماذج اللغوية الضخمة التي يعتمد عليها ChatGPT، وهو ما انعكس على تقليص الدعم المخصص لفرق البحث التجريبي والمشروعات التي لا ترتبط مباشرة بالمنتج الرئيسي
وشمل هذا التحول رحيل عدد من الأسماء البارزة، من بينهم نائب رئيس قسم الأبحاث، وباحثون متخصصون في سياسات النماذج، وخبراء في الاقتصاد وتأثيرات الذكاء الاصطناعي طويلة الأمد، في مؤشر على خلافات متنامية حول المسار الاستراتيجي الجديد للشركة
ويمثل هذا التوجه تحولًا جوهريًا في طبيعة OpenAI، التي انتقلت تدريجيًا من مختبر أبحاث يركز على الابتكار بعيد المدى منذ إطلاق ChatGPT في عام 2022، إلى شركة تقنية تسعى لتحقيق نمو سريع وإيرادات مستدامة تلبي تطلعات المستثمرين
تحديات البحث والابتكار
ويرى مطلعون أن إدارة الشركة باتت تنظر إلى تطوير النماذج اللغوية بوصفه تحديًا هندسيًا يعتمد على توسيع قدرات الحوسبة وتحسين الخوارزميات وزيادة حجم البيانات، وهو ما أسهم في تحسين أداء ChatGPT بشكل ملحوظ، لكنه في المقابل صعّب تنفيذ أبحاث أصلية مبتكرة خارج نطاق المشروعات الأساسية
وأشار عدد من العاملين إلى أن الحصول على الموارد الحاسوبية أصبح أكثر تعقيدًا، مع تفضيل الفرق المرتبطة مباشرة بتطوير ChatGPT، بينما تعاني فرق أخرى من محدودية الدعم
كما تأثرت فرق تطوير نماذج توليد الصور والفيديو مثل DALL·E وSora، بعد تصنيف مشروعاتها ضمن أولويات أقل، ما أدى إلى إعادة هيكلة داخلية وإيقاف عدد من المبادرات البحثية خلال العام الماضي
موقف الإدارة
وفي المقابل، تؤكد إدارة OpenAI أن الأبحاث الأساسية طويلة الأجل لا تزال جزءًا محوريًا من استراتيجيتها، مشيرة إلى استمرار استثمار موارد حاسوبية ضخمة في مئات المشروعات البحثية التي تستكشف قضايا مستقبلية تتجاوز نطاق أي منتج واحد
وتسعى الشركة، بقيادة مديرها التنفيذي Sam Altman، إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على روح الابتكار البحثي وتلبية متطلبات التحول إلى شركة تقنية عالمية قادرة على تحقيق عوائد مالية، في وقت يعتمد فيه نحو 800 مليون مستخدم حول العالم على خدمات ChatGPT
وتُعد هذه المرحلة اختبارًا حاسمًا لمستقبل OpenAI، في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرتها على الجمع بين الطموحات البحثية العميقة والضغوط التجارية المتصاعدة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي
اقرأ أيضًا:
تحذيرات أمنية من حملة احتيال تستهدف مستخدمي «أبل» عبر رسائل مزيفة باسم «Apple Pay»



