أكد فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن الإسلام في جوهره منظومة أخلاقية متكاملة، لا تقتصر على أداء الشعائر والعبادات، بل تقوم على ترسيخ القيم الإنسانية في السلوك والمعاملات اليومية.
وجاءت تصريحات الإمام الأكبر خلال حديثه في برنامج «أسماء الله الحسنى» المذاع على «القناة الأولى المصرية»، حيث شدد على أن الرسالة المحمدية قامت أساسًا على تهذيب الأخلاق، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وكذلك بآية البر التي جمعت بين العقيدة الصحيحة والعمل الصالح والسلوك القويم.
الإحسان عند الإساءة… قمة القوة لا ضعف
وأوضح شيخ الأزهر، أن مقابلة الإساءة بالإحسان تمثل أعلى درجات القوة النفسية والروحية، وليست خضوعًا أو ضعفًا كما قد يتصور البعض.
وأكد أن سيرة النبي ﷺ تقدم النموذج الأسمى في هذا الباب، إذ لم يكن ينتقم لنفسه قط، وإنما كان يغضب إذا انتهكت حرمات الله أو ضُيّعت حقوق الناس.
وأشار إلى أن هذا النهج يعكس فلسفة إسلامية عميقة ترى في ضبط النفس والسمو فوق ردود الفعل الغاضبة معيارًا حقيقيًا للقوة، بخلاف المفاهيم المادية التي تربطها بالبطش والانتقام.
رفض تمجيد القوة المادية
وانتقد الإمام الأكبر الفلسفات التي تمجد القوة الغاشمة وتُعلي من شأن القادر على البطش واحتقار الضعفاء، مؤكدًا أن الإسلام يرسخ مبدأ رحمة القوي بالضعيف، وإقامة العدل بين الناس دون تمييز.
وبيّن أن ميزان القوة في الإسلام لا يُقاس بحجم النفوذ أو السلاح، بل بمدى الالتزام بالقيم الأخلاقية والقدرة على تحقيق العدل وصون الكرامة الإنسانية.
شيخ الازهر.. «الدين هو التعامل»
واختتم الدكتور أحمد الطيب حديثه بالتأكيد على أن حقيقة التدين تنعكس في المعاملة، مشيرًا إلى أن النصوص القرآنية، ومنها سورة الماعون، تربط بين صدق الإيمان وحسن معاملة اليتيم والمسكين، وعدم إهمال حقوق الضعفاء.
وأوضح أن الأخلاق ليست جانبًا تكميليًا في الدين، بل هي جوهره وروحه، وأن المجتمع الذي تغيب عنه القيم يفقد المعنى الحقيقي للتدين مهما كثرت فيه الشعائر.
بهذه الرسائل، أعاد شيخ الأزهر تسليط الضوء على البعد الأخلاقي للإسلام، مؤكدًا أن إصلاح المجتمعات يبدأ من تهذيب السلوك وترسيخ ثقافة الرحمة والعدل في الحياة اليومية.
اقرأ أيضا: بلمسة وفاء.. الرئيس السيسي يطمئن على صحة شيخ الأزهر في اتصال هاتفي



