فعل الخير ونفع الغير… طريق الإيمان الحي وبناء الإنسان والمجتمع

كتبت ـ داليا أيمن
يُعد فعل الخير ونفع الغير من أعظم القيم التي رسّخها الإسلام، وجعلها علامة صادقة على الإيمان الصحيح، ودليلًا عمليًا على سلامة العقيدة وحسن الخلق. وقد حثّ الله تعالى عباده على المسارعة إلى الخيرات، وربط بين فعل الخير والفلاح في الدنيا والآخرة، فقال سبحانه:
﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
والخير في الإسلام مفهومٌ شامل، لا يقتصر على العبادة المجردة، بل يمتد ليشمل كل ما ينتفع به الإنسان عاجلًا أو آجلًا، وكل ما يقرّب العبد من ربه، ويُسهم في إسعاد غيره. وقد أوصى الإسلام بفعل الخير مع جميع البشر دون تمييز، مؤكدًا أن العطاء الإنساني قيمة أخلاقية رفيعة، وسلوك حضاري راقٍ.
صور التنافس في فعل الخيرات
جعل الإسلام التنافس في الخيرات سمة من سمات المؤمنين الصادقين، وأمر بالمسابقة إليها، ومدح الأنبياء والصالحين لسبقهم في هذا الميدان. وقد ضرب النبي ﷺ أروع الأمثلة في الحث على المبادرة، وبيّن عظيم أجر التقدّم إلى الصف الأول، والمسارعة إلى الطاعات.
ولا يقتصر التنافس في الخير على الصدقات المالية، بل يشمل:
قضاء حوائج الناس.
إعانة الملهوف ونصرة المحتاج.
العمل باليد وخدمة الآخرين.
التبسّم في وجوه الناس.
كفّ الأذى عنهم.
وقد جسّد الصحابة هذا المعنى عمليًا، فكانوا نماذج حية في البذل والعطاء، وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وبلال بن رباح رضي الله عنهم، الذين سابقوا إلى الخير فسبقوا إلى الفضل.
ثمرات العمل الصالح في الدنيا والآخرة
خلق الله الإنسان وابتلاه بالعمل الصالح، وجعل ثمراته عظيمة الأثر، من أبرزها:
الاستخلاف في الأرض، وتمكين الدين، والأمن بعد الخوف.
الحياة الطيبة والطمأنينة القلبية.
تكفير السيئات وزيادة الحسنات.
رفعة الدرجات عند الله، وتعجيل البشرى في الدنيا.
دخول الجنة ونيل رضوان الله والنظر إلى وجهه الكريم.
ومن كرم الله تعالى أن يجزي عباده على أحسن أعمالهم، ويضاعف لهم الأجر، ويجعل حتى المرض والإنفاق الواجب بابًا من أبواب الثواب.
أهداف عمل الخير ونفع الغير
لعمل الخير في الإسلام أهداف سامية، من أهمها:
تحقيق رضا الله ونيل الأجر العظيم.
نشر القيم الإسلامية كالتراحم والتعاون والتسامح.
توفير الحياة الكريمة للإنسان.
دعوة الناس إلى الإسلام بالأخلاق الحسنة والسلوك القويم.
تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء مجتمع متكافل متراحم.
إن فعل الخير ونفع الغير ليسا أعمالًا موسمية أو سلوكيات عابرة، بل منهج حياة يعكس حقيقة الإيمان، ويُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. ومن جعل الخير رسالته، والعطاء طريقه، نال شرف الإنسانية، ومحبة الله، ورضا الناس، وأجرًا لا ينقطع في الدنيا والآخرة.



