«خير الناس أنفعهم للناس».. مبدأ نبوي يصنع مجتمع الرحمة والتكافل

بقلم: داليا أيمن
يضع الإسلام مبدأ نفع الناس في صميم القيم الأخلاقية والإنسانية، ويجعله معيارًا حقيقيًا للتفاضل بين البشر، وهو ما عبّر عنه النبي ﷺ في قوله الجامع: «خيرُ الناسِ أنفعُهم للناسِ». وهو حديث عظيم يؤسس لقاعدة واضحة في بناء المجتمع المسلم، قوامها الإحسان، والتكافل، وبذل الخير للآخرين.
وقد أكدت السنة النبوية أن أحبّ الناس إلى الله هم أكثرهم نفعًا لعباده، وأن أحبّ الأعمال إليه إدخال السرور على قلب مسلم، أو تفريج كربة، أو قضاء دين، أو إطعام جائع، بل ورفعت منزلة السعي في حوائج الناس فوق كثير من العبادات الفردية لما فيه من أثر واسع ومتعدٍ.
دلالات الحديث ومعانيه
يدل الحديث على أن الخيرية الحقيقية تتجسد في نفع الآخرين ودفع الضرر عنهم في أمور دينهم ودنياهم. ويكشف الحديث عن أهمية التوازن؛ فلا ينبغي الانشغال بالعبادات الخاصة وإغفال حقوق العباد، حيث قرن النبي ﷺ إغاثة الملهوف بالجهاد في سبيل الله وقيام الليل وصيام النهار.
طرق ووسائل نفع الناس
لا يقتصر نفع الناس على المال فحسب، بل يشمل مجالات واسعة منها:
- قضاء الحاجات: كإعانة المحتاجين، وزيارة المرضى، ومساعدة الضعفاء، وهي من أعظم أبواب الأجر.
- تعليم الخير: يُعد تعليم العلم النافع من أجلّ صور النفع، وقد أخبر النبي ﷺ أن سائر المخلوقات يصلّون على معلّم الناس الخير.
- النصيحة والمشورة: النصيحة الصادقة توجيه للخير وتحذير من الشر، وقد وصفها النبي ﷺ بأنها “الدين كله”.
الآثار التربوية والاجتماعية
- نفع الناس سبب رئيسي لنيل محبة الله ورضاه.
- تعزيز المحبة وتقوية الروابط الاجتماعية وبناء مجتمع متراحم.
- تأكيد إيجابية المسلم ودوره الفاعل في محيطه.
إن قيمة الإنسان تُقاس بما يقدّمه لغيره من نفع، فمن جعل حياته وقفًا لخدمة الناس، نال محبة الخالق وترك أثرًا طيبًا لا يمحوه الزمن.



