تجاوز “الأيقونة” إلى “الإنسان”.. رؤية مغايرة في احتفالية القومي للمسرح بذكرى ميلاد الريحاني

بقلم: آية حسن
في ليلة استثنائية ضمن احتفالية المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية (برئاسة الفنان عادل حسان)، شهد المسرح المصري ولادة رؤية إبداعية جديدة لسيرة “صاحب السعادة” نجيب الريحاني. العرض الذي قاده المخرج أحمد شوقي رؤوف، لم يكتفِ بتقديم الريحاني كأيقونة كوميدية جامدة، بل غاص في أعماقه الإنسانية، محولاً سيرته من مجرد “أرشيف” إلى فعل مسرحي نابض بالحياة.
كسر القوالب التقليدية
نجح المؤلف شاذلي فرح في تحطيم التسلسل الزمني التقليدي، حيث ابتعد النص عن السرد الجاف للمحطات التاريخية، ليركز بدلاً من ذلك على الصراع الإنساني الكامن خلف الضحكات. كشف العرض عن لحظات الانكسار، القلق الوجودي، والتحديات العاصفة التي شكلت وجدان الريحاني، مبرزاً علاقته المقدسة بـ “الخشبة” بوصفها الملاذ الأول والأخير.
براعة الأداء واللغة المسرحية
تجسدت هذه الرؤية في الأداء الاستثنائي للفنان خالد محروس، الذي استطاع بحرفية عالية استحضار “روح” الريحاني دون السقوط في فخ التقليد النمطي. قدم محروس شخصية من “لحم ودم”، تعيش أحلامها وخيباتها بصدق مفرط. وقد ساعدت سلاسة اللغة التي صاغها شاذلي فرح في الجمع بين بساطة التعبير وعمق المعنى، محافظاً على صدق روح العصر بأسلوب فني بعيد عن الملل.
سيمفونية جماعية مبدعة
لم تكن البطولة فردية، بل جاء العمل كنتاج لتكاتف “كتيبة إبداع” حقيقية؛ حيث أضفى الفنان ماهر إسماعيل بصوته العذب لمسة جمالية خاصة، بينما تميزت الفنانة نشوى إسماعيل بحضور قوي أثرى خشبة المسرح. كما اكتملت اللوحة الفنية بمشاركة متميزة من الفنانين فاطمة درويش، كريم البسطي، ومحمد أمين صالح، جنباً إلى جنب مع الأداء الطربي للمطربة هند عمر.
أثبت هذا العرض أن مسرح “السير الذاتية” حين يُكتب برؤية واعية، يصبح جسراً يربط الجمهور بالماضي من خلال مشاعر إنسانية صادقة وعابرة للزمن، لتظل سيرة الريحاني حاضرة ليس فقط كذكرى، بل كدرس في الإبداع والوفاء للمسرح.



