تكنولوجياذكاء اصطناعي

الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار.. بين تسريع الأداء وتهديد المصداقية

الإعلامي شادي دياب: الذكاء الاصطناعي غيّر غرف الأخبار جذريًا.. والمستقبل لمن يُجيد توظيفه مهنيًا وأخلاقيًا

حاوره – محمد عاطف

في ظل تسارع وتيرة التكنولوجيا داخل وسائل الإعلام، أصبح الذكاء الاصطناعي لاعبًا رئيسيًا داخل غرف الأخبار، فارضًا نفسه بقوة على آليات العمل الإعلامي اليومي. وبينما ترى المؤسسات الإعلامية فيه أداة لتعزيز الكفاءة وتسريع الأداء، يثير في المقابل مخاوف لدى البعض بشأن تأثيره على مصداقية المهنة الصحفية.

في هذا الحوار، نناقش مع الإعلامي شادي دياب، مدير ومحرر اللغة العربية في مجموعة MSL الشرق الأوسط بالإمارات العربية المتحدة، وأحد الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث شغل سابقًا منصب المستشار الإعلامي لمؤسسة صحافة الذكاء الاصطناعي في دبي. كما عمل مراسلًا لصالح شبكة قنوات دبي، وقناة سكاي نيوز عربية، وقناة فلسطين اليوم.


  • التغيير الجذري تحقق بالفعل الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل غرف الأخبار كما حدث مع دخول الكمبيوتر
  • أداة مكملة لا بديل عنها حدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة وتلخيص الأخبار
  • إشكاليات أخلاقية مستمرة التحيز والخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي
  • أدوات تحقق داخل غرف الأخبار كيف تحافظ المؤسسات على المصداقية في المحتوى المولد آليًا
  • بين الحقيقة والسرديات المضللة استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى والفيديوهات غير الواقعية
  • خطورة غياب المراجعة البشرية هلوسة المعلومات في التحقيقات الصحفية
  • مرحلة مبكرة من التنظيم غياب سياسات موحدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام
  • الشفافية ضرورة مهنية الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المحتوى الإعلامي
  • مستقبل الصحفيين في ظل الذكاء الاصطناعي من يستمر هو من يجيد توظيف الأدوات الجديدة

 

محرر منصة مصر مباشر محمد عاطف في حوار مع الإعلامي شادي دياب

 

في البداية، كيف غيّر الذكاء الاصطناعي شكل العمل داخل غرف الأخبار خلال السنوات الأخيرة؟ وهل نحن أمام تطور حقيقي أم تغيير جذري في طبيعة المهنة؟

التغيير الجذري في غرف الأخبار حدث بالفعل، وليس مجرد توقع. ما نراه اليوم يشبه ما حدث عند دخول الكمبيوتر في التسعينيات، حيث واجه في البداية رفضًا وتخوفًا، ثم أصبح مهارة أساسية لا غنى عنها ، وخلال العامين الأخيرين تحديدًا، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا رئيسيًا من إدارة غرف الأخبار، مع اعتماد واسع على أدواته في إنتاج المحتوى الإخباري بمختلف أشكاله، ما أدى إلى تراجع الأدوات التقليدية بشكل واضح.

إلى أي مدى يمكن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة الأخبار أو تلخيصها دون التأثير على جودة المحتوى الصحفي؟

يمكن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي إذا استُخدمت بذكاء، على أن تكون مكملة للجودة الإخبارية والمحتوى، لا بديلًا عنهما.

شادي دياب: المؤسسات الإعلامية تتجه حاليًا للعمل ضمن أطر محددة للذكاء الاصطناعي

ما أبرز الإشكاليات الأخلاقية التي يفرضها استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة، خصوصًا فيما يتعلق بالتحيز والخصوصية؟

ستظل هذه الإشكاليات قائمة ومحل جدل، لأننا أمام تحديات كبيرة. صحيح أن هناك دعوات لاحتواء الذكاء الاصطناعي ودمجه ضمن منظومات تحكمها معايير أخلاقية واضحة ينظمها القانون، لكنه يظل سلاحًا ذا حدين.

فحتى مع وضع أطر تنظيمية واتفاقيات ومعايير للاستخدام، يبقى انتشاره الواسع وصعوبة حصره تحديًا كبيرًا، نظرًا لإتاحته للجميع. لذلك، قد تبرز أشكال متعددة من التحديات، لكن المؤسسات الإعلامية تتجه حاليًا للعمل ضمن أطر محددة، تُنظم ما يمكن إنتاجه عبر الذكاء الاصطناعي، وما ينبغي الابتعاد عنه.

كيف يمكن للمؤسسات الإعلامية الحفاظ على المصداقية في ظل انتشار الأخبار التي يتم إنتاجها أو دعمها بالذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي نفسه أضاف لنا أدوات وبرامج للتحقق من المحتوى. وقد شاهدت بنفسي مؤسسات إعلامية كبيرة ومعتمدة تشير صراحة إلى أن هذا المحتوى تم إنتاجه أو دعمه بالذكاء الاصطناعي، مع التنبيه إلى ضرورة التحقق منه، سواء بشكل يدوي كما كان يحدث سابقًا، أو باستخدام أدوات أخرى يجب تعميمها والترويج لها داخل قطاع الإعلام.

هل ترى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملًا مساعدًا في انتشار الأخبار المضللة والـDeepfake، أم أنه يمكن أن يكون أداة لمكافحتها؟

الحقيقة أن هناك أدوات في المرحلة الأخيرة، ومع الأجواء التي حدثت، ظهرت فيديوهات مُنتجة بالذكاء الاصطناعي لا تمت للواقع أو الحقيقة بصلة. هذا النوع من المحتوى يرتبط بالسرديات، حيث توجد مواجهة بين سرديات مختلفة، وفي المقابل هناك جهات تروج لسرديات محددة باستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج مواد إعلامية.

ما مدى خطورة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التحقيقات الصحفية من حيث احتمالية الوقوع في أخطاء أو هلوسة معلوماتية؟

شادي دياب : يظل العمل الصحفي مهنة بشرية تعتمد على الكفاءة الشخصية

هل تعتقد أن المؤسسات الإعلامية تمتلك حاليًا سياسات واضحة ومنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، أم أن الأمر ما زال في مرحلة التجريب؟

أنا رأيي الشخصي أننا ما زلنا في مراحل مبكرة جدًا، لأن عبارة “استخدام الذكاء الاصطناعي بوعي” تحتمل معاني كثيرة زال أمامنا وقت طويل للوصول إلى مقاربة موحدة بين مختلف المؤسسات، تُنظّم عملية توليد المحتوى وفق أطر ومعايير واضحة ومحددة.

إلى أي مدى يجب أن يكون هناك إفصاح للجمهور عند استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى؟

أنا شاهدت بعيني ضمن تقرير إخباري استخدام ساوند بايت لمسؤول يتحدث عن الموضوع وخلفيته، مع وضع صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي كملاحظة.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي وظائف الصحفيين، أم أنه يخلق لهم أدوارًا جديدة؟

بكل صراحة، المستقبل سيكون لمن يُجيد استخدام الذكاء الاصطناعي. أحد أهم ما يفعله الذكاء الاصطناعي هو تقليل التكلفة، سواء من حيث الأدوات أو عدد الموظفين أو حجم العمليات.

لكن من سيقود المرحلة القادمة هو من يستطيع توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل فعال. لا أعتقد أنه سيستبدل العنصر البشري بالكامل، لكن هناك مهام سيتم اختزالها عبر الخوارزميات، مثل الترجمة على سبيل المثال.

التحدي الحقيقي أن أدوات الذكاء الاصطناعي ستطوّر طبيعة العمل، بحيث ينتقل الصحفي إلى مهام أقرب للإشراف والتحقق والتحليل، بدلًا من الاعتماد الكامل على الأدوات التقليدية التي كان يستخدمها في الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى