اخبار العالم

وثائقي “ردع العدوان”.. توثيق للتحول أم محاولة لتثبيت شرعية “الشرع” وسط واقع سوري متفجر؟

بقلم: أميرة جمال محجوب

​فتحت قناة “الإخبارية” السورية، مساء الأحد 21 ديسمبر 2025، نافذة جديدة على كواليس التغيير الكبير في سوريا عبر فيلمها الوثائقي “ردع العدوان”. العمل الذي استعرض تفاصيل سقوط نظام بشار الأسد كـ”محطة مفصلية”، لم يكن مجرد سرد عسكري، بل أثار تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت هذه الوثائقيات تهدف لصياغة ذاكرة جمعية وطنية، أم أنها حملة إعلامية ممنهجة لتلميع صورة رئيس المرحلة الانتقالية “أحمد الشرع” وتثبيت شرعية السلطة الجديدة في ظل أزمات خانقة.

​غرف العمليات والقرار الصعب

​اعتمد الفيلم على شهادات حصرية، حيث برز “أحمد الشرع” متحدثاً عن كواليس اتخاذ القرار، بينما وصف وزير الدفاع “مرهف أبو قصرة” خيار المواجهة بأنه كان “الأكثر تعقيداً”. هذه السردية التي تسوق لفكرة “تفاصيل لم تروَ سابقاً”، تأتي في وقت تحاول فيه السلطة الانتقالية تقديم نفسها كـ”بطل المرحلة”، بينما يرى مراقبون أنها محاولة للتغطية على التحديات الأمنية والاقتصادية التي لم تجد طريقاً للحل بعد عام من التغيير.

​الواقع الميداني.. فجوة بين “الشاشة” و”الأرض”

​خلف بريق الوثائقيات، يرتسم واقع سوري مغاير يتسم بالهشاشة والتعقيدات الميدانية:

  • الجنوب والتوغلات الإسرائيلية: تعيش محافظة القنيطرة واقعاً أمنياً حساساً مع توغلات إسرائيلية متكررة وزيارات لمسؤولين رفيعي المستوى مثل “نتنياهو” و”إسرائيل كاتس”، في ظل جمود المفاوضات التي ترعاها واشنطن عبر مبعوثها “توم براك”.
  • اتفاق “10 آذار” المتعثر: في شرق الفرات، لا يزال الاتفاق الموقع بين “الشرع” وقائد قسد “مظلوم عبدي” حبراً على ورق، مع استمرار المناوشات الميدانية التي تعكس صعوبة ترجمة التفاهمات السياسية.
  • عصيان السويداء ونزيف الساحل: ترفض الزعامات الروحية في السويداء الاعتراف بالحكومة الحالية عقب هجمات دامية أسفرت عن مئات القتلى. وفي الساحل، كشف تحقيق لوكالة “رويترز” عن مجازر بحق الطائفة العلوية في مارس 2025 راح ضحيتها 1479 شخصاً، مما يفند روايات الاستقرار الرسمي.

​المؤسسات المخترقة والرد الأمريكي

​تطرح بنية المؤسسات الأمنية علامات استفهام كبرى، خاصة بعد تقارير تحدثت عن وجود عناصر من تنظيم “داعش” داخل وزارة الدفاع. الحادثة الأبرز كانت مقتل جنديين أمريكيين قرب تدمر على يد عنصر أمن تبين أنه ينتمي للتنظيم ومندمج في الأمن العام منذ 10 أشهر، مما استدعى رداً أمريكياً قاسياً عبر عملية “ضربة عين الصقر” التي أمر بها الرئيس دونالد ترامب للقضاء على بنى التنظيم التحتية في سوريا.

الخلاصة:

بينما تحاول شاشات التلفزة الرسمية عبر أفلام مثل “ردع العدوان” تكريس سردية “البطولة والانتصار”، يظل المواطن السوري محاصراً بين واقع أمني منفلت، واقتصاد منهار، وتشكيلات عسكرية مخترقة. يبقى السؤال: هل تنجح هذه الأفلام في صناعة شرعية دائمة، أم أنها مجرد “مسكنات إعلامية” لواقع يزداد تعقيداً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com