نحو حوكمة موحدة لإدارة وتشغيل الأصول العقارية بعد التنفيذ

بقلم/ مي أبو عوف
في ظل الطفرة العمرانية غير المسبوقة التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة، لم يعد التحدي مقتصرًا على البناء والتطوير فقط، بل أصبح يرتبط بمدى كفاءة إدارة وتشغيل تلك الأصول لضمان استدامتها وتعظيم عوائدها الاقتصادية. فالمشروعات لا تقاس فقط بحجم إنشائها، وإنما بقدرتها على الاستمرار وتقديم خدمات بجودة عالية على المدى الطويل.
في هذا السياق، دعا عبدالخالق إبراهيم عضو مجلس النواب المصري إلى تبني إطار حوكمي موحد ينظم إجراءات التشغيل والإدارة بعد تنفيذ المشروعات العقارية. وأكد أن القطاع العقاري يواجه تحديات هيكلية نتيجة غياب منظومة مؤسسية متكاملة تجمع بين التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتشغيل، ما يخلق فجوات تنظيمية تؤثر سلبًا على كفاءة الأداء وجودة الخدمات.
وأوضح أن تعدد الجهات وتداخل الاختصاصات داخل القطاع يؤديان إلى غياب وضوح المسؤوليات، وهو ما ينعكس على إدارة الأصول العقارية، خاصة مع التوسع الكبير في المدن والمشروعات الجديدة. وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب التحول من مجرد تطوير المشروعات إلى إدارة احترافية مستدامة تضمن الحفاظ على قيمة الأصول وتعظيم عوائدها.
واقترح عضو البرلمان إما إنشاء هيئة مستقلة تتولى تنظيم أنشطة الإدارة والتشغيل، أو تطوير منظومة تنظيمية موحدة تحدد الأدوار والمعايير بشكل واضح وملزم لجميع الأطراف، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والعمرانية.
من رأيك:
إن الحديث عن الحوكمة في القطاع العقاري لم يعد رفاهية تنظيمية، بل ضرورة اقتصادية وإدارية. فحجم الاستثمارات الضخم الذي ضُخ في السنوات الأخيرة يحتاج إلى منظومة تشغيل وإدارة احترافية توازي حجم الإنشاءات. وجود إطار حوكمي واضح قد يكون خطوة حاسمة لضمان الحفاظ على جودة المشروعات الجديدة وتحقيق أقصى استفادة منها للأجيال القادمة.



