ترينداتلايت

6 جنيهات صنعت تاريخًا.. قصة أغنية «رمضان جانا» أيقونة استقبال الشهر الكريم

منذ عقود طويلة، ارتبط شهر رمضان في الوجدان المصري بالأغاني والتواشيح الدينية التي تمهد لأجوائه الروحانية، وتعلن قدومه ببهجة خاصة.

وتظل أغنية «رمضان جانا» بصوت الفنان محمد عبد المطلب واحدة من أبرز العلامات الغنائية التي رافقت أجيالًا متعاقبة، وأصبحت جزءًا أصيلًا من طقوس استقبال الشهر الفضيل.

البداية في أربعينيات القرن الماضي

تعود قصة «رمضان جانا» إلى عام 1943، حين كتب كلماتها الشاعر حسين طنطاوي، ولحنها الموسيقار محمود الشريف، لتُذاع لأول مرة عبر الإذاعة المصرية إيذانًا ببدء شهر رمضان.

وغنى محمد عبد المطلب الأغنية لأول مرة في 2 رمضان 1362 هجريًا، الموافق 2 سبتمبر 1943، خلال فترة الحرب العالمية الثانية، التي كانت تلقي بظلالها على الحياة اليومية في مصر، بما في ذلك المشهد الفني.

صدفة صنعت أيقونة رمضانية

اللافت أن عبد المطلب لم يكن المرشح الأول لأداء الأغنية، إذ كان من المقرر أن يقدمها الفنان أحمد عبد القادر، صاحب أغنية «وحوي يا وحوي»، غير أنه تنازل عنها لعبد المطلب، في ظل سياسة الإذاعة آنذاك التي كانت ترفض أن يقدم المطرب أكثر من أغنية في المناسبة نفسها.

وتشير الروايات إلى أن عبد المطلب تقاضى أجرًا قدره ستة جنيهات مقابل غنائها، وهو مبلغ اعتُبر بسيطًا حتى بمقاييس ذلك الزمن، لكنه شكّل نقطة تحول في مسيرته الفنية.

محمد عبد المطلب.. ملك المواويل

وُلد محمد عبد المطلب عام 1910 في مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة، وبدأ مشواره الفني في ثلاثينيات القرن الماضي على مسرح بديعة مصابني.

تميز بصوته القوي وأدائه المتفرد في المواويل والأغاني الشعبية، حتى لُقب بـ«ملك المواويل».

تعاون عبد المطلب مع كبار الموسيقيين في عصره، وكان من بينهم محمد عبد الوهاب الذي أنتج له فيلم «تاكسي حنطورة».

كما شارك في عدد من الأعمال السينمائية، وأسهم في ترسيخ لون غنائي شعبي خاص به.

ووفق أرشيف الصحافة الفنية، حققت أغانيه انتشارًا واسعًا، إذ غنى إحدى أغنياته أكثر من 300 مرة خلال ستة أشهر فقط، في وقت كانت فيه أجهزة الراديو الحديثة تنتشر في البيوت المصرية، لتصبح وسيلة الترفيه الأولى.

بعد أكثر من ثمانية عقود على إطلاقها، لا تزال «رمضان جانا» تُبث سنويًا مع اقتراب الشهر الكريم، محتفظة بمكانتها كأيقونة رمضانية خالدة في الذاكرة الجماعية للمصريين، ودليلًا على قوة الفن في تشكيل الطقوس والوجدان العام.

اقرأ أيضا: 

أفضل 6 مشروبات في رمضان.. وصفات تقليدية لا تخلو من المائدة المصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى