
كتبت / آية سالم
أصبح اسم فنزويلا على رأس الاهتمامات العالمية مؤخرًا بعد التحرك الأمريكي الأخير ضد رئيسها نيكولاس مادورو، إلا أن السينما الفنزويلية تواصل رسم حضورها رغم التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
بدايات السينما الفنزويلية
تعود جذور السينما في فنزويلا إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين ظهرت أول شاشات العرض عام 1896 في ماراكايبو، مع وصول تقنيات مثل الـ Vitascope، قبل أن يبدأ المنتجون المحليون في تصوير لقطات قصيرة للحياة اليومية والأحداث الاجتماعية والسياسية. شهدت السينما تطورًا تدريجيًا في الأربعينات والخمسينات بمحاولات لمنافسة الإنتاج المكسيكي، ومع دعم الدولة في السبعينات ظهرت ما يعرف بـ “السينما الفنزويلية الجديدة” التي ركزت على القضايا الاجتماعية.
دعم الدولة والإنتاج المحلي
وفقًا لقانون Ley de la Cinematografía Nacional لعام 2005، تُعتبر جميع الأنشطة الإنتاجية والعرضية داخل الإقليم الوطني جزءًا من السينما الفنزويلية. أُنشئ المركز الوطني للفنون والثقافة CNAC عام 1993 ليحل محل صندوق FONCINE بهدف معالجة تراجع الإنتاج المحلي، وأُتبع بصندوق FONPROCINE الذي يمول الأفلام الوطنية عبر ضرائب على شركات الإنتاج وشباك التذاكر. ساعد هذا الإطار القانوني على زيادة الإنتاج السينمائي، فبين 2000 و2005 تم إنتاج 4 أفلام سنويًا، ثم ارتفع العدد تدريجيًا ليصل بين 2015 و2018 إلى 23 فيلمًا سنويًا.
انتشار عالمي رغم الأزمات
على الرغم من الأزمات المستمرة في فنزويلا، نجحت السينما الفنزويلية في جذب اهتمام نقدي وجماهيري عالمي، خصوصًا أعمال “السينما الفنزويلية الجديدة”، التي عرضت في مهرجانات دولية بأمريكا اللاتينية وأوروبا. أفلام مثل Desde allá (2015) وLa familia (2016) تحولت إلى وثائق ثقافية لفهم كيفية تقاطع الأزمات الوطنية مع الهوية والإبداع الفني.
الحضور الرقمي والتحديات المحلية
واجهت السينما الفنزويلية صعوبات في منافسة إنتاجات هوليوود الضخمة، بالإضافة إلى تأثير جائحة كورونا على دور العرض. ومع ذلك، ظهرت منصات رقمية مثل CineMestizo عام 2021، لتتيح استئجار الأفلام عبر الإنترنت. ومن أبرز الأعمال الرقمية فيلم Simón (2023) الذي يروي احتجاجات عام 2017 ضد حكومة مادورو وتجربة الشباب في المنفى.
أبرز المضامين السينمائية الحالية
تركز السينما الفنزويلية الحديثة على الفرد في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية والجندرية، بما في ذلك الهجرة، المنفى، الهوية الجنسية، والتمييز الاجتماعي. كما تعالج بعض الأعمال التاريخ والسياسة والفساد، مثل Once Upon a Time in Venezuela، في حين تستخدم أفلام التشويق والخيال والرعب مثل Infección (2019) للتعبير عن الفوضى والانتقادات المبطنة للحكومة.
السينما الفنزويلية أمام المستقبل
رغم تحديات العرض المحلي وضعف الإيرادات مقارنة بالأفلام الأجنبية، تواصل السينما الفنزويلية البحث عن جمهور عالمي، وتحويل أزماتها إلى أعمال فنية قادرة على التواصل مع المشاهدين، لتصبح بذلك مرآة للواقع المحلي وخطابًا ثقافيًا يفاوض موقع فنزويلا على الساحة الدولية.



