لايت

ما مصير غير المسلمين في الآخرة؟.. علي جمعة يُجيب

أثار سؤال حول مصير غير المسلمين في الآخرة نقاشًا فكريًا خلال إحدى حلقات برنامج “نور الدين والشباب”، حيث طرح الإعلامي أبو بكر مأمون تساؤلًا على الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية السابق، بشأن العدالة الإلهية في مسألة المعتقدات الدينية.

وخلال الحوار، أشار مأمون إلى أن المسلمين يولدون غالبًا في بيئة مسلمة ويكبرون مقتنعين بالإسلام، بينما يولد آخرون في مجتمعات تتبع ديانات مختلفة، متسائلًا: لماذا قد يُخلد غير المسلم في النار رغم أنه لم يختر الدين الذي ولد عليه؟

سؤال يفتح باب النقاش

هذا التساؤل، الذي يطرحه كثير من الشباب في سياق النقاشات الدينية والفكرية، لاقى ردًا مباشرًا من الدكتور علي جمعة، الذي شدد على أن الإنسان لا يمكنه الجزم بمصير أحد في الآخرة.

وأوضح أن الحكم النهائي في هذه المسائل ليس للبشر، بل لله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن جميع البشر سيعودون إلى الله يوم القيامة، وهناك فقط تتضح الحقائق ويُفصل في الأمور التي اختلف فيها الناس.

علي جمعة: الحكم النهائي بيد الله

وقال عضو هيئة كبار العلماء إن القرآن الكريم يؤكد أن المرجع في النهاية إلى الله، وهو وحده من يحكم بين الناس يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.

وأضاف أن مسألة الثواب والعقاب في الآخرة تخضع لحكمة إلهية مطلقة لا يمكن للبشر إدراك تفاصيلها بالكامل، مشيرًا إلى أن إطلاق الأحكام القطعية على مصير الآخرين أمر لا يملكه الإنسان.

الحرية الدينية في الإسلام

كما أوضح أن الإسلام يدعو إلى عرض الحقائق الدينية بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس بفرض الاعتقاد على الآخرين. وأشار إلى أن القرآن الكريم أكد مبدأ حرية الاختيار في الإيمان، مستشهدًا بقوله تعالى: «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».

وبيّن أن دور المسلم يتمثل في توضيح المفاهيم الدينية الصحيحة والتعريف بقدرة الله وحقيقة الإيمان، بينما يبقى قرار الإيمان أو عدمه مسؤولية شخصية لكل إنسان.

الدعوة بالحكمة لا بالحكم على المصائر

وأكد علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى حذر في القرآن الكريم من عواقب الظلم والكفر، لكنه في الوقت ذاته جعل الحساب النهائي يوم القيامة بيده وحده.

وأشار إلى أن الانشغال بالحكم على مصير الآخرين ليس من مهمة البشر، بل إن الأولى هو التركيز على إصلاح النفس والعمل الصالح ونشر القيم الأخلاقية والدعوة بالحكمة.

ويأتي هذا الطرح في إطار النقاشات الفكرية التي تسعى إلى تقريب المفاهيم الدينية للشباب بلغة عقلانية، توازن بين النصوص الدينية وفهم مقاصدها في ضوء الواقع المعاصر. 

اقرأ أيضا: هل يجوز اعتكاف المرأة؟ المفتي يحسم الجدل ويوضح الشروط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى