اخبار العالم

جزيرة “خرج” الإيرانية.. من “جوهرة الخليج” التاريخية إلى هدف استراتيجي في مرمى تهديدات ترامب

​مع اشتعال فتيل المواجهة العسكرية في المنطقة، برز اسم جزيرة “خرج” الإيرانية كـ “كلمة سر” في معادلة الطاقة العالمية. هذه الجزيرة التي يصفها المؤرخون بـ “الجوهرة اليتيمة”، لم تعد مجرد موقع أثري يفوح بعطر الحضارات الأخمينية والساسانية، بل تحولت إلى الشريان التاجي الذي يغذي ميزانية طهران بنحو 90% من صادراتها النفطية، مما جعلها هدفاً محتملاً في “بنك أهداف” الإدارة الأمريكية الجديدة.

ترامب والتلويح بـ “خيار الاستيلاء”

​أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة الجزيرة إلى صدارة المشهد، خاصة بعد التقارير التي نقلها موقع “أكسيوس” حول مناقشة خيار الاستيلاء على جزيرة خرج لقطع أوردة التمويل الإيراني. هذا التصعيد يعيد للأذهان سيناريوهات الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، حينما كانت الجزيرة هدفاً دائماً لضربات القوات الجوية العراقية لتعطيل محطات التصدير.

حقائق مذهلة عن “خرج”: تاريخ يمتد لـ 14 ألف عام

​تتمتع الجزيرة بخصائص جغرافية وتاريخية تجعلها فريدة في الخليج العربي:

  • الموقع الاستراتيجي: تقع قبالة سواحل بوشهر، وتمتاز بمياه عميقة تسمح برسو الناقلات العملاقة.
  • العمق الحضاري: تضم آثاراً تعود للعصر الأخميني ونقوشاً مسمارية، وشهدت وجوداً هولندياً وبريطانياً وبرتغالياً عبر العصور.
  • البنية التحتية: تبلغ طاقتها الاستيعابية للتحميل نحو 7 ملايين برميل يومياً، وتضم مستودعات تخزين ضخمة وخطوط أنابيب تربط الحقول البرية بالبحرية.

“جوهرة” وسط نيران التوترات

​رغم صغر مساحتها (8 كم طولاً)، إلا أن “خرج” ليست مجرد محطة نفطية؛ فهي محمية طبيعية تضم غزلان وسلاحف بحرية نادرة. لكن هذا الهدوء البيئي يتبدد اليوم أمام أصوات الطبول الحربية. ويرى خبراء أن أي استهداف أو تغيير في السيطرة على هذه الجزيرة سيهز أركان سوق الطاقة الدولية، وسيؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار النفط عالمياً، نظراً لدورها الحيوي في تزويد الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين.

​تظل جزيرة “خرج” اليوم هي نقطة الارتكاز في الصراع، فبين كونها مركزاً تجارياً إسلامياً قديماً وقاعدة بحرية لـ “داريوس الكبير”، أصبحت الآن المحرك الفعلي للصراع الاقتصادي والسياسي بين واشنطن وطهران في عام 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى