في ليلة تجلى فيها عبق التصوف وأصالة الإنشاد، شهدت حلقة اليوم من برنامج “دولة التلاوة” المذاع عبر قناة “الناس”، انطلاقة روحية استثنائية أحياها المنشد الديني الشاب مصطفى عاطف.
وقدم عاطف فاصلاً من الابتهالات والمدائح النبوية التي نجحت في خلق حالة من الصفاء الذهني والوجد الإيماني، لتتصدر الفقرة اهتمامات مشاهدي ومتابعي البرنامج منذ اللحظات الأولى.
سحر الكلمات: في حضرة “ابن الفارض”
استهل مصطفى عاطف الوصلة الإنشادية بواحدة من أعمق وأشهر قصائد “سلطان العاشقين” عمر بن الفارض، حيث صدح بصوته الرخيم قائلاً: “زدني بفرط الحب فيك تحيرا.. وارحم حشىً بلظى هواك تسعرا”.
واستطاع عاطف من خلال أدائه المتمكن أن يجسد معاني الشوق والمحبة العميقة في الذات الإلهية، منتقلاً بالجمهور من ضجيج الحياة إلى رحاب الطمأنينة والسكينة.
ولم يتوقف الإبداع عند جمال الصوت فحسب، بل امتد ليعكس حالة من التماهي مع النص الصوفي، لاسيما عند بلوغه مقاطع المناجاة في قوله: “وإذا سألتك أن أراك حقيقة.. فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى”، حيث عكس أداؤه الصوتي والحركي رغبة المحب في الوصول إلى أعلى مراتب القرب والمشاهدة.
دهشة الجمال والارتقاء الروحي
وخلال الفقرة، برع مصطفى عاطف في تجسيد حالة “الدهشة” التي تجمع بين جلال الخالق وجمال خلقه، مشيراً بلسان حال المحبين إلى أن الصدق في المحبة هو خير برهان في حضرة المحبوب.
واتسم الأداء بالهيبة والخشوع، مما دفع ضيوف البرنامج والمشاهدين للتفاعل مع هذه الحالة الوجدانية التي أعادت للإنشاد الديني بريقه كأداة للارتقاء بالروح وتزكية النفس.
دعوة للتأمل والصفاء
واختتم المنشد الشاب وصلته بدعوة مفتوحة للتأمل في المحاسن الإلهية التي صورها الله في الأكوان، مؤكداً أن الفن الهادف هو الذي يربط القلوب بخالقها.
ولاقت الحلقة استحساناً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد المتابعون باختيار القصائد التي تعتمد على عمق المعنى وقوة الألفاظ، وبالبصمة الخاصة التي يضعها مصطفى عاطف في كل ظهور له عبر شاشة قناة “الناس”.
وبهذا الأداء، يواصل برنامج “دولة التلاوة” ترسيخ مكانته كمنصة تجمع بين عذوبة التلاوة وجمال الإنشاد، مقدماً وجبة روحية دسمة تليق بذائقة الجمهور المصري والعربي.
اقرأ أيضا:



