“مدينة للبيض فقط” تثير الجدل في أركنساس: مستوطنة عنصرية مغلقة تراهن على عودة خطاب التفوق العرقي

كتبت نجلاء فتحي
في قلب الريف الأمريكي، برزت ظاهرة مثيرة للقلق تعكس تصاعد أفكار التفوق العرقي في الولايات المتحدة، بعد الكشف عن تجمع سكني مغلق لا يسمح بالإقامة فيه إلا للبيض، تحت شعارات مثل “الحفاظ على الهوية التقليدية” و”العودة إلى الجذور”.
يقع هذا التجمع في منطقة نائية بولاية أركنساس، ويمثل مشروعاً أيديولوجياً يقوم على الإقصاء العرقي ورفض التنوع الديني والثقافي. ويضم المجمع عشرات السكان ينتمي معظمهم إلى تيارات يمينية متطرفة ترى في هذا النموذج وسيلة لمواجهة التغيرات الديموغرافية.
شروط صارمة وتحدي للقوانين الفيدرالية
لا يقتصر الانضمام إلى المستوطنة على القدرة المادية، بل يخضع لشروط صارمة تشمل إثبات الأصول الأوروبية والالتزام بقناعات فكرية تتبنى خطاباً عنصرياً.
وعلى الرغم من تعارض هذه الممارسات مع القوانين الفيدرالية التي تحظر التمييز في السكن، لجأ القائمون على المشروع إلى وسائل قانونية ملتوية، من بينها بيع “حصص” في كيان تجاري بدلاً من بيع وحدات سكنية مباشرة، في محاولة للالتفاف على قوانين الإسكان العادل. هذا الأسلوب مكّن التجمع من الاستمرار حتى الآن، رغم فتح تحقيقات رسمية لم تُحسم نتائجها بعد.
مخاطر التمدد والرهان على المناخ السياسي
يؤكد مؤسسو المشروع استعدادهم للدخول في مواجهات قضائية، معتبرين أي صدام قانوني فرصة لتعزيز خطابهم القائم على تصوير أنفسهم كضحايا، ومستفيدين مما يرونه مناخاً سياسياً ملائماً لصعود أفكارهم، في إشارة إلى خطابات اليمين القومي. كما يسعون لتقديم هذه المستوطنة كنموذج قابل للتكرار في ولايات أخرى.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأمريكية من انتقال التيارات اليمينية المتطرفة من النشاط الإلكتروني إلى إنشاء مجتمعات مغلقة على أرض الواقع، مما يشكل تحدياً حقيقياً أمام مؤسسات الدولة في تطبيق القانون ومنع تمدد هذه الجيوب الإقصائية



