يعد الشيخ راغب مصطفى غلوش واحداً من أعظم مآذن التلاوة في العالم الإسلامي، حيث امتلك صوتاً عذباً يأخذ المستمع إلى حالة من الخشوع التام وسكينة الروح.
صاحب مدرسة متميزة في الأداء والتلاوة، عُرف بكونه أصغر قارئ في عصره، وجاب العالم حاملاً رسالة القرآن الكريم بصوته الفريد وموهبته الاستثنائية.
من “الشاويش” إلى “أفلاطون النغم” ألقاب خلدت مسيرته
تعددت الألقاب التي أطلقها المحبون والعلماء على الشيخ غلوش تعبيراً عن مكانته، ولعل أشهرها لقب “شاويش القراء”، والذي ارتبط بدخوله الإذاعة المصرية أثناء أدائه الخدمة العسكرية.
كما لُقب بـ “فارس القراء”، و”أفلاطون النغم القرآني”، و”معلم الأجيال”.
وبفضل حنجرته التي وصفت بالذهبية، لُقب بـ “صاحب الحنجرة الذهبية” و”شيخ القراء”، وقارئ المسجد الدسوقي العريق.

نشأة الشيخ راغب مصطفى غلوش
وُلد الشيخ راغب مصطفى غلوش في 5 يوليو عام 1938م بقرية “برما” التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية.
نشأ في بيئة قرآنية عريقة، مكنته من إتمام حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة.
لم يكتفِ بالحفظ، بل انتقل إلى مدينة طنطا ليتعمق في علوم التلاوة والتجويد على يد كبار المشايخ، وكان من أبرزهم الشيخ عبد الغني الشرقاوي.
نبوغ مبكر ورحلة البحث عن القواعد الراسخة
في سن الرابعة عشرة، بدأت موهبته تفرض نفسها بقوة، حيث ذاع صيته في القرى المحيطة بمدينته، وتلقى دعوات عديدة لإحياء المناسبات الدينية. ورغم هذا النجاح المبكر، أدرك بفطنته أن الاحتراف الحقيقي يتطلب أسساً وقواعد راسخة.
بحث الشيخ راغب عن “شيخ متين” في علوم القرآن، فاتجه مرة أخرى إلى مدينة طنطا ليلتحق بمعهد القراءات بالمسجد الأحمدي.
وهناك، تلقى رعاية خاصة من الشيخ إبراهيم الطبليهي، الذي أشرف على تعليمه علمي التجويد والقراءات، مما صقل موهبته وجعل منه مدرسة متفردة ألهمت أجيالاً من القراء خلفه.

رسالة عالمية بصوت مصري أصيل
لم تقتصر رسالة الشيخ غلوش على مصر فحسب، بل صار سفيراً للقرآن الكريم في جولات شملت معظم دول العالم الإسلامي.
وظل صوته حتى اليوم مرجعاً لكل باحث عن الجمال في التلاوة، مخلداً اسمه كواحد من كبار القراء الذين أثروا المكتبة الإذاعية بتسجيلات نادرة تفيض بالخشوع والجمال.
اقرأ أيضا:
الليلة.. انطلاق الجولة السادسة من «دولة التلاوة».. 8 قراء يتنافسون على اللقب



