عراقجي يرد على “خطاب حالة الاتحاد”: صواريخنا لن تعبر المحيطات.. والمدى محكوم بـ “قرار سيادي” لا يتجاوز 2000 كم

كتبت/ نجلاء فتحي
في رد فعل سريع ومدروس على تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ليضع النقاط على الحروف بشأن البرنامج الصاروخي لبلاده. عراقجي، وفي تصريحات لوسائل إعلام دولية (من بينها “إنديا توداي” ووكالة “إرنا”)، نفى بشكل قاطع سعي طهران لامتلاك صواريخ عابرة للقارات قادرة على بلوغ الأراضي الأمريكية، واصفاً ادعاءات ترامب بأنها “أخبار زائفة” تهدف للتصعيد.
كواليس “المدى المحدد” والرسالة الدفاعية
أوضح عراقجي أن إيران اتخذت “قراراً طوعياً وداخلياً” منذ سنوات بتحديد مدى صواريخها بـ 2000 كيلومتر فقط، وهو المدى الذي يكفي لتأمين الردع الإقليمي وحماية الأمن القومي الإيراني دون تحويله إلى تهديد عالمي. وأكد أن هذه القدرات تندرج تحت بند “الدفاع المشروع” الذي تكفله القوانين الدولية، مشدداً على أن “عقدة السلاح النووي” هي المفتاح الحقيقي، بينما يظل الملف الصاروخي ملفاً سيادياً غير قابل للتفاوض.
استحضار “حرب الـ 12 يوماً” في يونيو 2025
وفي خطوة لافتة، استشهد عراقجي بأحداث يونيو الماضي (2025)، حين شهدت المنطقة مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً، شنت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية ضد منشآت إيرانية (من بينها فوردو ونطنز). واعتبر عراقجي أن لجوء إيران لترسانتها الصاروخية حينها كان دليلاً عملياً على طبيعتها الدفاعية والردعية، حيث استُخدمت فقط لحماية السيادة والرد على العدوان المباشر، ولم تتوسع خارج النطاق الإقليمي.
مناورة قبل “جولة جنيف”
تأتي هذه التصريحات قبل ساعات من انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف (اليوم الخميس 26 فبراير 2026). ويرى محللون أن عراقجي يسعى لـ “تبريد” الأجواء المشحونة التي خلفها خطاب ترامب الأخير أمام الكونجرس، محاولاً فصل الملف النووي (الذي يبدي فيه مرونة) عن الملف الصاروخي (الذي يضعه كخط أحمر).
إن خطاب طهران اليوم يحمل رسالة مزدوجة: “نحن مستعدون للدبلوماسية باحترام متبادل، لكننا نمتلك الأنياب الكافية للدفاع عن حدودنا”. والكرة الآن في ملعب إدارة ترامب؛ فهل ستكتفي بضمانات عدم التسلح النووي، أم ستصر على تفكيك “الأنياب الصاروخية” الإيرانية، مما قد يجهض اتفاق جنيف قبل ولادته؟
سؤال للقارئ:
هل ترى أن “تحديد المدى بـ 2000 كم” كافٍ لطمأنة القوى الدولية، أم أن طبيعة التكنولوجيا الصاروخية تظل مصدر قلق مهما كان المدى؟



