”الجنوب في عهدة الدولة”.. نواف سلام يعلن سيادة المؤسسات الرسمية وبدء مرحلة “البندقية الواحدة”

بقلم: هند الهواري
في لحظة فارقة من تاريخ لبنان الحديث، قطع رئيس الحكومة نواف سلام الشك باليقين، معلناً استعادة الدولة اللبنانية لزمام المبادرة في الجنوب. هذا الإعلان لا يمثل مجرد انتشار عسكري، بل هو إعلان عن “ولادة جديدة” لسيادة الدولة التي باتت المرجعية الوحيدة أمنياً وخدماتياً من العاصمة بيروت وصولاً إلى آخر شبر في الجنوب، باستثناء النقاط التي لا تزال قابعة تحت نير الاحتلال الإسرائيلي.
من الليطاني إلى الحدود: استراتيجية “حصر السلاح”
كشف سلام عن نجاح المرحلة الأولى من خطة “حصر السلاح” في منطقة جنوب الليطاني، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً دولياً واسعاً باعتبارها التطبيق العملي للقرار 1701. وبدأت الدولة بالفعل في تدشين المرحلة الثانية شمال الليطاني، بهدف إنهاء “تعددية المرجعيات العسكرية” ودمج كافة الجهود تحت لواء الجيش اللبناني، ليكون هو الحامي الوحيد للحدود والضامن للأمن الداخلي.
تحديات ما بعد السيطرة: “التحرير والتعمير”
رغم النشوة الوطنية بهذا الإنجاز، أشار التقرير إلى أن “طريق السيادة” لا يزال محفوفاً بالتحديات:
- خمس نقاط ساخنة: تظل 5 نقاط حدودية “محتلة” بمثابة خناجر في خاصرة السيادة، وتضعها بيروت كأولوية في معركتها الدبلوماسية القادمة.
- إعادة نبض الحياة: بالتوازي مع انتشار آليات الجيش في بلدات “كفركلا” و”ميس الجبل”، انطلقت ورشة إعمار كبرى بتمويل دولي، تهدف لتحويل قرى المواجهة إلى قلاع اقتصادية منتجة، تضمن بقاء الأهالي في أرضهم.
رسالة إلى الداخل والخارج: “لبنان ليس ساحة”
شدد نواف سلام على أن الجنوب اللبناني لم يعد “صندوق بريد” لتصفية الحسابات الإقليمية، مؤكداً أن “العقلانية السياسية” هي المحرك الجديد للدبلوماسية اللبنانية. هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع حراك عربي يهدف لإعادة لبنان إلى حضنه الطبيعي، وتثبيت قواعد الندية في التعامل مع المجتمع الدولي.
إن إعلان “نواف سلام” اليوم هو بمثابة “عقد اجتماعي جديد” بين الدولة ومواطنيها في الجنوب؛ فالدولة التي تحمي وتعمّر وتفرض القانون هي الوحيدة الجديرة بالولاء. والنجاح في هذه المهمة سيكون هو الاختبار الحقيقي لقدرة لبنان على النهوض من كبوته وتثبيت أقدامه كدولة مستقلة وذات سيادة كاملة غير منقوصة.



