وزير الاستثمار في قمة “سي آي كابيتال” 2026: مصر تتحول لمركز إقليمي للطاقة والبيانات والقطاع الخاص يقود قاطرة النمو

بقلم: رحاب أبو عوف
رسم الدكتور حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ملامح “الجمهورية الاقتصادية الجديدة” خلال مشاركته اليوم الاثنين 9 فبراير 2026 في جلسة “CI Capital Connect”، مؤكداً أن الدولة المصرية انتقلت من مرحلة “بناء التأسيس” التي استهلكت 550 مليار دولار في البنية التحتية، إلى مرحلة “التمكين” التي يقودها القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي.
وكشف الوزير عن أرقام تعكس نجاح السياسات النقدية والمالية في لجم جماح التضخم، حيث نجحت الدولة في خفض معدلات التضخم من ذروة الـ 40% إلى 12% حالياً، مع وضع مستهدف طموح للوصول إلى نطاق بين 7% و9% بنهاية العام الجاري. وأوضح أن هذه المؤشرات تعززت بارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي لتتخطى حاجز الـ 50 مليار دولار، وتحول صافي الأصول الأجنبية إلى فائض بمقدار 30 مليار دولار، ما يمنح الاقتصاد المصري “وسادة أمان” قوية ضد التقلبات العالمية.
خريطة التحول الرقمي والتجارة الخارجية
أكد الوزير أن “زمن البيروقراطية” في الموانئ بدأ يتلاشى بفضل التحول الرقمي، حيث تقلص زمن الإفراج الجمركي من 16 يوماً إلى أقل من 6 أيام، مع خطة للوصول إلى 48 ساعة فقط. وتستهدف الدولة رفع نسبة الصادرات لتشكل ما بين 20% و30% من الناتج المحلي الإجمالي، اعتماداً على الموقع الاستراتيجي لمصر الذي يمر عبره 70% من حركة البيانات بين قارتي آسيا وأوروبا.
القطاعات الواعدة: من الطاقة إلى السياحة العلاجية
حدد الدكتور حسن الخطيب أربعة محاور رئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المرحلة المقبلة:
- الطاقة المتجددة: كأولوية قصوى لمواكبة التحول الأخضر العالمي.
- السياحة: استهداف الوصول إلى 30 مليون سائح عبر زيادة الطاقة الاستيعابية الفندقية.
- الرعاية الصحية: تحويل مصر إلى منصة إقليمية للسياحة العلاجية وجذب استثمارات في قطاع المستشفيات.
- الصناعة التحويلية: خاصة في مجالات مكونات السيارات والصناعات الوسيطة لتعميق التصنيع المحلي.
رؤية تحليلية: الثقة هي العملة الأغلى
أرى أن حديث الوزير عن زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة 35% وفتح 600 ألف ملف جديد ليس مجرد أرقام محاسبية، بل هو دليل على نجاح سياسة “مد الجسور” بين وزارة المالية ومجتمع الأعمال. إن الانتقال من عقلية “الجباية” إلى عقلية “الشراكة” هو ما سيسمح لمصر بدخول قائمة أفضل 50 دولة في سهولة ممارسة الأعمال قريباً. ومع ذلك، يظل التحدي الحقيقي هو الحفاظ على استدامة هذه المؤشرات أمام التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وضمان وصول ثمار هذا النمو إلى المواطن في شكل فرص عمل حقيقية واستقرار في أسعار السلع الأساسية.



