الرياضة

من رحم يناير إلى برنابيو.. الحكاية الخفية لرودريجو جوس

كتب : محمد عاطف 

 

لا يوجد عرض كروي ممتع من دون بطل. ورغم أن كرة القدم لعبة جماعية، فإن الجماهير دائمًا ما تنصّب نجمًا واحدًا لقيادة الحكاية. في ريال مدريد، كان فينيسيوس جونيور بطل المشهد حتى أصابته لعنة الإصابات، ليظهر جود بيلينجهام في واجهة البطولة. وبينهما يسطع نجم برازيلي آخر، رودريجو جوس، الذي بدأت قصته قبل حتى أن يُولد.

مولود كرة القدم

في ديسمبر عام 2000، كانت والدة رودريجو تستعد لوضع طفلها. لكن والده «إريك جوس»، وكان لاعب كرة في السادسة عشرة فقط، كان يتوسّلها ألّا تضعه قبل يناير. السبب؟ أن يولد الطفل في يناير يعني أنه سيكون الأكبر بين أقرانه، ما يمنحه أفضلية واضحة في كرة القدم. بالفعل، وُلد رودريجو في يناير، ومنذ يومه الأول وُجّهت حياته نحو المستطيل الأخضر.

علّمه والده استخدام قدمه الضعيفة قبل القوية، وظل يرتدي قميصًا مزيّفًا لمنتخب البرازيل باسم نيمار. وفي مباراته الأولى كناشئ، قلب النتيجة من 0-2 بإحرازه سبعة أهداف كاملة.

من سانتوس إلى مدريد

حين بلغ السادسة عشرة، اعتزل والده ليتفرغ لتصنيع نجوميته. سرعان ما أصبح أساسيًا مع سانتوس، وتنافس برشلونة وريال مدريد على ضمه. وبينما كان على وشك ارتداء قميص البلوغرانا، ظهر فلورنتينو بيريز ليحسم الصفقة لصالح مدريد.

انتقاله للعاصمة لم يكن سهلًا؛ لم يستطع في البداية أن يكرر سحره البرازيلي. لكن في دوري أبطال أوروبا 2022، كتب اسمه بأحرف بارزة عندما سجل هدفين قاتلين ضد مانشستر سيتي، مانحًا الريال بطاقة العبور نحو اللقب.

لاعب بلا هوية ثابتة

حتى اليوم، ما زال مركز رودريجو يثير التساؤلات: جناح أيمن؟ أيسر؟ مهاجم صريح؟ في سانتوس لعب في كل هذه المراكز، وفي مدريد ظل عالقًا غالبًا في الجهة اليمنى. يملك مهارات صانع الألعاب الكلاسيكي (الرقم 10)، لكنه يُستخدم أكثر كمهاجم جناح يخلق الثغرات ويصنع التمريرات القاتلة.

جماهير الريال لم تفقد إيمانها به قط، لأنها ترى تطوره المستمر، وتؤمن أنه يسير بخطوات ثابتة ليصبح واحدًا من أكثر المهاجمين تنوعًا في العالم.

رهان مدريد

قصة رودريجو تعكس فلسفة مدريد في الرهان على المواهب الصغيرة، كما حدث مع أوديجارد الذي رحل ليصبح قائد أرسنال. ومع رحيل بنزيما، كان متوقعًا أن يرتدي رودريجو قميص الرقم 9، لكن كارلو أنشيلوتي فضّل استغلاله في أنصاف المساحات إلى جوار بيلينجهام، وهو ما أظهر قدرته على التكيّف.

رودريجو لا يزال يتأثر بتوهج زملائه، فينيسيوس سابقًا وبيلينجهام حاليًا، لكنه يتطور مع كل موسم. قد لا يصبح “نيمار الجديد” كما حلم صغيرًا، لكنه في طريقه لصناعة نسخة خاصة به، نسخة ربما تحمل ملامح البطل المنتظر في مدريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى