«جُنة من النار ورفعة في الدرجات».. دليل المسلم إلى صيام التطوع وفضائله وأحكامه

بقلم: داليا أيمن
يُعد صيام التطوع من أجلّ القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فهو “النافلة” التي تُرقع ما قد يقع في الفريضة من خلل، وهي الرياضة الروحية التي تُهذب النفس وتكبح شهواتها. وإذا كان صيام رمضان ركناً مفروضاً، فإن صيام التطوع يفتح للمسلم باباً واسعاً لمضاعفة الحسنات ونيل محبة الله عز وجل، مصداقاً للحديث القدسي: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ».
مفهوم صيام التطوع وآدابه
الصيام في جوهره هو الإمساك والامتناع، وشرعاً هو التعبد لله بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ولا تكتمل ثمرة صيام التطوع إلا بالتزام آدابه النبوية؛ من الحرص على السحور وتأخيره، وتعجيل الفطر، وصون اللسان والجوارح عن اللغو والكذب والغيبة، ليكون الصيام خالصاً ومنقياً للروح.
مواسم الخير.. أشكال صيام التطوع
شرع الإسلام أياماً محددة يُستحب صيامها لما لها من فضل خاص، ومنها:
- يوم عرفة: لغير الحاج، وهو يكفر ذنوب سنة ماضية وسنة باقية.
- يوم عاشوراء: العاشر من محرم، ويُندب صيام يوم قبله مخالفةً لليهود، وهو يكفر سنة ماضية.
- الست من شوال: اتباعها لرمضان يجعل المسلم كأنما صام الدهر كله.
- الاثنين والخميس: وهما يومان تُعرض فيهما الأعمال على الله، وكان النبي ﷺ يحب أن يُعرض عمله وهو صائم.
- الأيام البيض: (13، 14، 15 من كل شهر هجري)، وهي وصية نبوية للمداومة على الصيام طوال العام.
أحكام تهم الصائم متطوعاً
يتميز صيام التطوع بمرونة في بعض أحكامه الفقهية تسهيلاً على المسلم:
- النية: يجوز إنشاء نية صيام التطوع في نهار اليوم (قبل الزوال) ما لم يكن قد أتى بمفطر، بخلاف الفريضة التي تستلزم تبييت النية ليلاً.
- الخروج من الصوم: المتطوع أمير نفسه؛ فله أن يُكمل صومه أو يُفطر لعذر (كضيافة أو مشقة) ولا قضاء عليه، وإن كان الإتمام أفضل.
- حق الزوج: يجب على المرأة استئذان زوجها في صيام التطوع إذا كان حاضراً، رعايةً لحقه.
لماذا نصوم تطوعاً؟
إن الفضائل الكبرى لصيام النوافل تتجلى في تكفير السيئات، ورفع الدرجات، واستشعار التقوى في أسمى صورها. كما أنه فرصة ذهبية لتدريب النفس على الصبر والمجاهدة، والاستعداد الدائم للقاء الله بقلب طاهر وصحيفة مثقلة بالأعمال الصالحة.



