اخلاقنا

«وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ».. كيف أعاد القرآن صياغة كرامة المرأة وحقوقها؟

بقلم: داليا أيمن

​جاء الإسلام كثورة إنسانية كبرى، انتشلت المرأة من غياهب التهميش والظلم في الجاهلية، لتصبح شريكة كاملة في بناء المجتمع. ولم يكن تكريمها مجرد شعارات، بل نزل بها وحي يُتلى وقوانين سماوية صارمة حفظت لها كرامتها وحقوقها في كل مراحل حياتها؛ طفلةً، وزوجةً، وأماً.

أولاً: سورة النساء.. ميثاق إلهي لحماية الحقوق

​لم يكتفِ القرآن الكريم بذكر حقوق المرأة في آيات متفرقة، بل خصها بسورة “النساء الكبرى”، لتكون مرجعاً تشريعياً شاملاً:

  • استقلال الميراث: أقر القرآن حق المرأة في الميراث في وقت كان يُنظر إليها فيه كجزء من الميراث نفسه، محدداً نصيبها بدقة لمنع الجور.
  • المهر “نِحلة” وهدية: جعل الإسلام المهر ملكاً خالصاً للمرأة وليس لوليها، وهو رمز للتكريم وليس ثمناً، وحرّم استرداده أو الانتقاص منه.
  • المساواة في أصل الخلقة: أكد القرآن أن الرجل والمرأة خلقا من “نفس واحدة”، وأنهما متساويان في الثواب والعقاب والمسؤولية الإيمانية.

ثانياً: فلسفة المعاشرة بالمعروف

​أرسى القرآن قاعدة ذهبية في التعامل الأسري: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. حتى في حالات الكره أو الخلاف، أمر الله بالصبر والإحسان، جاعلاً من العلاقة الزوجية “ميثاقاً غليظاً” قائماً على المودة والرحمة. كما حمى كرامتها عند الانفصال بقاعدة: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، مانعاً أي صورة من صور الانتقام أو التضييق المادي.

ثالثاً: حماية الكيان وصون العرض

​وضع الإسلام سياجاً أمنياً وأخلاقياً حول المرأة:

  • تحريم الوأد والإكراه: جرّم القرآن قتل البنات أو إجبارهن على الزواج، معتبراً رضا المرأة شرطاً أساسياً لصحة العقد.
  • تشريع العفاف: فرض الحجاب والاحتسام ليس تقييداً للحرية، بل حمايةً لكيانها من أن يُبتذل أو يُنظر إليه كسلعة، ليكون معيار قيمتها هو فكرها وأدبها لا مجرد مظهرها.
  • التكريم النبوي: جاءت السنة مكملة لهذا النهج، حيث كان آخر وصايا النبي ﷺ في خطبة الوداع: «استوصوا بالنساء خيراً».

رابعاً: المرأة في مراكز القوة والمسؤولية

​لم يحصر القرآن دور المرأة في المنزل فقط، بل خلد ذكر ملكات عاقلات مثل (بلقيس) ملكة سبأ، ومناضلات مؤمنات مثل (آسية امرأة فرعون) و(مريم ابنة عمران)، ليكونن قدوة للبشرية جمعاء في رجاحة العقل وقوة الإيمان.

​إن كرامة المرأة في الإسلام ليست منحة من بشر، بل هي حق إلهي أصيل، والالتزام بحقوقها هو المقياس الحقيقي لرقي المجتمعات وصدق تدين أفرادها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى