
كتبت / آية سالم
تحلّ اليوم ذكرى وفاة الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، إحدى أهم أيقونات الفن العربي، التي رحلت تاركة وراءها تاريخًا فنيًا استثنائيًا جعل اسمها محفورًا في ذاكرة السينما والدراما المصرية والعربية.
لم تكن فاتن حمامة مجرد ممثلة موهوبة، بل كانت مشروعًا فنيًا متكاملًا، استطاعت منذ ظهورها في سن مبكرة أن تفرض حضورها بثقافة ووعي، واختيار دقيق لأدوارها. عبّرت من خلال أعمالها عن قضايا المرأة والمجتمع، وقدّمت صورة مختلفة للبطولة النسائية في زمن كانت فيه الأدوار محدودة.
قدّمت حمامة عشرات الأعمال الخالدة، من بينها أفلام تناولت قضايا اجتماعية جريئة مثل حقوق المرأة، العدالة، الأسرة والتعليم، وهو ما جعلها رمزًا فنيًا يتجاوز الترفيه إلى التأثير الحقيقي في وعي الجمهور. ومن أبرز أعمالها السينمائية: دعاء الكروان، صراع في الوادي، بين الأطلال، الحرام، وأريد حلًا، الذي أثار نقاشًا مجتمعيًا واسعًا حول قوانين الأحوال الشخصية.
كما حققت نجاحًا كبيرًا في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسلات مثل ضمير أبلة حكمت ووجه القمر، مؤكدة قدرتها على التألق في مختلف الأشكال الفنية، واختتمت مشوارها بأعمال تليق بتاريخها ومكانتها.
تميزت أدوارها بالصدق والبساطة والعمق، فنجحت في الوصول إلى قلوب المشاهدين دون افتعال أو مبالغة، وشاركت كبار نجوم وصناع السينما في أهم مراحل تطورها، لتصبح شاهدًا حيًا على تاريخ الفن المصري عبر عقود طويلة.
ورغم رحيلها، لا تزال فاتن حمامة حاضرة بأعمالها التي تُعرض حتى اليوم، وبمكانتها التي لم ينافسها فيها أحد، لتبقى سيدة الشاشة العربية نموذجًا للفنانة المثقفة التي تركت أثرًا خالدًا قبل أن تودع الحياة.



