لايت
أخر الأخبار

كنوز صوتية نادرة للشيخ محمد رفعت بعد 76 عامًا في احتفاء خاص بصنّاع «الوصية»

 

كتبت / آية سالم

احتفت الإعلامية منى الشاذلي، مساء الجمعة، بصنّاع وأبطال الفيلم الوثائقي «الوصية»، الذي يتناول سيرة الشيخ محمد رفعت، حيث شهد اللقاء عرض تسجيلات نادرة لتلاوات قرآنية عُثر عليها بعد 76 عامًا من رحيله، في لحظة مؤثرة أعادت إلى الأذهان أحد أعظم الأصوات في تاريخ التلاوة.

وخلال اللقاء، تحدث الفنان محمد فهيم، الذي جسّد شخصية الشيخ محمد رفعت في الفيلم، عن الجانب الإنساني والدرامي في حياة الشيخ، مؤكدًا أن توقفه عن تلاوة القرآن مثّل مأساة حقيقية، لأن التلاوة كانت جوهر حياته وروحه، وأن فقدان هذا الصوت كان بمثابة فقدان للحياة ذاتها.

وأضاف فهيم أن الشيخ عاش للتلاوة، وعندما حُرم منها فقد حلمه الأكبر، مشيرًا إلى أن القرآن كان روح الشيخ محمد رفعت، وأن غياب هذه الروح شكّل عذابًا قاسيًا له حتى وفاته.

مرض غامض أنهى رحلة التلاوة

من جانبها، كشفت هناء حسين، حفيدة الشيخ محمد رفعت، عن تفاصيل المرض الذي أصابه، موضحة أنه كان يعاني من نوبات متكررة من الزغطة كانت تقطع صوته بشكل مفاجئ، ما جعل تلاوته على الهواء أمرًا بالغ الصعوبة.

وأشارت إلى أن الشيخ واصل التلاوة في مسجد درب الجماميز وفاءً للمكان الذي تعلم فيه، إلا أن تفاقم حالته الصحية اضطره للتوقف التدريجي عن الظهور الإذاعي، خاصة مع استمرار النوبات دون توقف. وأضافت أن الأطباء وصفوا له في ذلك الوقت علاجًا يعتمد على الصودا، اعتقادًا بأنها تخفف من الأعراض، لكنها تسببت مع مرور الوقت في تدهور حالته.

وأوضح محمد فهيم أن الشيخ كان يتلقى علاجًا غير دقيق وفق مفاهيم الطب القديمة، حيث تبيّن لاحقًا أنه كان يعاني من ورم على الأحبال الصوتية، وأن الصودا أسهمت في إضعاف صوته بدلًا من علاجه، رغم تمسكه بالأمل في الشفاء.

التجاهل الإذاعي ومعركة الكرامة

وفي السياق ذاته، أوضح محمد سعيد محفوظ، مؤلف ومخرج الفيلم، أن الشيخ محمد رفعت كان مصابًا بورم في الحنجرة، وتوقف تمامًا عن التلاوة خلال الفترة من عام 1942 حتى عام 1950، دون أن يشعر الكثيرون بغيابه، نتيجة تقليل إذاعته تدريجيًا.

وأشار محفوظ إلى أن الشيخ كان محاطًا بالقوى الوطنية، ما جعله مصدر إزعاج للإنجليز في ذلك الوقت، فتم تهميشه إذاعيًا، رغم تواضع أجره الذي لم يتجاوز خمسة جنيهات، مقارنة بمبالغ ضخمة حصل عليها آخرون عند افتتاح الإذاعة.

وأضاف أن عام 1948 شهد تدهورًا كبيرًا في حالته الصحية والمادية، ما دفع الصحافة لتسليط الضوء على معاناته وجمع تبرعات بلغت 15 ألف جنيه خلال أيام قليلة، إلا أن الشيخ رفضها تمامًا، مؤكدًا أن قارئ القرآن لا يُهان، وأن علاجه بيد الله، مطالبًا بإعادة الأموال لأصحابها.

واختتم محفوظ حديثه بالإشارة إلى أن أمنية الشيخ محمد رفعت الوحيدة كانت إذاعة تلاواته بشكل أوسع، وهي الأمنية التي ظل يتمسك بها حتى رحيله عام 1950، تاركًا خلفه إرثًا خالدًا وصوتًا لا يزال حاضرًا في الوجدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com