في ذكرى رحيله.. زكريا أحمد “شيخ الملحنين” وعبقري النغم الشعبي الأصيل

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الرابع عشر من فبراير، ذكرى رحيل أحد أعمدة الموسيقى العربية الشامخة، الموسيقار زكريا أحمد (1896–1961)، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1961. لم يكن “الشيخ زكريا” مجرد ملحن عادي، بل كان مدرسة فنية متفردة استطاعت أن تدمج بين الروح الأزهرية الخاشعة وبين نبض الحارة المصرية الأصيلة، ليصبح بحق مرآة للوجدان الشعبي.
النشأة الأزهرية وتأثيرها على النغم
وُلد زكريا أحمد في قلب القاهرة، وتلقى تعليمه في رحاب الأزهر الشريف، حيث حفظ القرآن الكريم وأتقن فنون التجويد. هذا التكوين الديني لم يمنحه وقاراً فحسب، بل منحه حساً مقامياً استثنائياً وقدرة فذة على تطويع اللحن لخدمة مخارج الحروف ومعاني الكلمات، مما جعل ألحانه تتسم بالعمق والارتباط الوثيق بالتراث العربي.
ثنائية الخلود مع كوكب الشرق
ارتبط اسم زكريا أحمد بـ أم كلثوم في واحدة من أزهى فترات الفن العربي. وقدما معاً روائع لا يمحوها الزمن، حيث نجح الشيخ زكريا في تقديم ألحان طربية خالصة تميزت بالبساطة العميقة. ومن أبرز هذه الأعمال:
- هو صحيح الهوى غلاب (آخر ما لحن لها).
- أنا في انتظارك.
- الأمل.
- الآهات.
رائد المسرح الغنائي والمواقف الصلبة
لم يقتصر إبداعه على الأغنية الطربية، بل كان ركيزة أساسية في المسرح الغنائي، حيث تعاون مع نجيب الريحاني وبديع خيري، وقدم ألحاناً وطنية وساخرة لامست هموم الشارع المصري بذكاء وحرفية.
وإلى جانب عبقريته الفنية، عُرف بشخصيته القوية ومواقفه التاريخية في الدفاع عن حقوق الملحنين، حيث خاض معارك قضائية وفنية شهيرة ليثبت أن الإبداع قيمة وحق لا يمكن التفريط فيه، مما جعله نموذجاً للفنان صاحب الرسالة والموقف.
خاتمة:
رحل زكريا أحمد تاركاً خلفه ثروة موسيقية لا تزال تنهل منها الأجيال، وبقيت ألحانه “صوتاً لمصر” في عصرها الذهبي، شاهدةً على فنان لم يتنازل يوماً عن أصالة نغمه وصدق إحساسه.



