وثائق

في ذكرى رحيله.. سيد النقشبندي “صوت السماء” الذي لا يغيب

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، الرابع عشر من فبراير، ذكرى رحيل قيثارة السماء وشيخ المبتهلين الشيخ سيد النقشبندي (1920 – 1976)، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1976، تاركاً إرثاً روحانياً خالداً وصوتاً ارتبط في وجدان الملايين بأجواء الخشوع ونفحات شهر رمضان المبارك.

النشأة والتكوين: من قرية دميرة إلى رحاب الصوفية

​وُلد النقشبندي في قرية دميرة بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة أزهرية خالصة، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة. تأثر بعمق بالطرق الصوفية، وخاصة الطريقة النقشبندية التي استمد منها لقبه ومسلكه الروحي. بدأ رحلته من قلب المساجد والموالد، حيث صقل موهبته بصوت قوي رخيم يجمع بين القوة والخشوع، معتمداً على حنجرة ذهبية كانت تغني عن الآلات الموسيقية في بداياتها.

اللقاء التاريخي: “مولاي” عبقرية النقشبندي بلمسات بليغ حمدي

​شهدت مسيرة النقشبندي تحولاً تاريخياً حين اجتمع مع الموسيقار العبقري بليغ حمدي. هذا التعاون أثمر عن ولادة أعمال “عابرة للأجيال”، حيث امتزجت الروحانية الصوفية بالتوزيع الموسيقي المتقن. ومن رحم هذا التعاون خرجت أيقونات دينية لا تزال تُبث حتى يومنا هذا، وعلى رأسها ابتهال «مولاي إني ببابك» و«إلهي ما أعظمك»، اللذان أصبحا ركناً أساسياً في الإذاعة والتلفزيون المصري.

مدرسة متفردة في المقامات العربية

​لم يكن النقشبندي مجرد منشد، بل كان أستاذاً في المقامات العربية الأصيلة. تميزت ابتهالاته بقدرة فائقة على التنقل بين الطبقات الصوتية بسلاسة مذهلة، وإحساس عميق بالكلمات، مما مكنه من الوصول إلى قلوب المستمعين في كافة أرجاء العالم العربي، ليصبح اسمه مرادفاً للإيمان والصفاء النفسي.

خاتمة:

رحل سيد النقشبندي جسداً عام 1976، لكن صوته ظل حياً، يملأ الأفق في كل مغرب شمس وكل سحر، ليؤكد أنه أحد أبرز أعلام الدولة المصرية في فن الابتهال الديني خلال القرن العشرين، وصوتٌ لا يعرف الغياب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى