حكاياتوثائقوثائق وحكايات

في ذكرى ميلاد “ثعلب التحكيم الدولي”.. نبيل العربي الدبلوماسي الذي استعاد طابا وقاد الجامعة العربية

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي 

​تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أعمدة الدبلوماسية المصرية والقانون الدولي، الدكتور نبيل العربي (1935 – 2023)، الرجل الذي حفر اسمه بحروف من ذهب في سجلات الانتصارات الوطنية، ليس بالسلاح فحسب، بل بقوة القانون وحنكة التفاوض. من أروقة الأمم المتحدة إلى معركة استرداد طابا، وصولاً إلى قيادة الدبلوماسية المصرية والجامعة العربية، ظلت مسيرته نموذجاً للوطنية الرصينة.

​من القاهرة إلى نيويورك: تكوين “الفقيه الدبلوماسي”

​ولد نبيل العربي في القاهرة في 15 مارس 1935، وتشكل وعيه القانوني في رحاب جامعة القاهرة قبل أن يصقل خبراته بالدراسات العليا في الولايات المتحدة. هذا المزيج الأكاديمي جعله يمتلك “مشرط الجراح” في تفسير النصوص القانونية الدولية، وهو ما أهله للالتحاق بالسلك الدبلوماسي المصري في الستينيات، ليبدأ رحلة الدفاع عن مصالح مصر في الأمم المتحدة بنيويورك.

​طابا.. المعركة القانونية التي توجت بـ “السيادة”

​لا يمكن ذكر نبيل العربي دون استحضار ملحمة استرداد طابا. كان “العربي” أحد أبرز أعضاء الفريق القانوني والدبلوماسي المصري في قضية التحكيم الدولي الشهيرة. وبفضل دقة وثائقه وقدرته الفائقة على التفاوض، نجحت مصر في إثبات حقها التاريخي، ليرتفع العلم المصري فوق طابا، في انتصار شهد له العالم ببراعة الدبلوماسية المصرية.

​قيادة الخارجية والعمل العربي في “مهب الريح”

​تولى الدكتور نبيل العربي حقيبة وزارة الخارجية المصرية في مارس 2011، في توقيت كان الأصعب في تاريخ مصر الحديث. تعامل بهدوء وحكمة مع ملفات إقليمية شائكة، قبل أن يتم اختياره بالإجماع أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (2011 – 2016). وخلال عهده، واجهت المنطقة العربية موجات “الربيع العربي” وتحديات الصراع العربي الإسرائيلي، حيث ظل متمسكاً بمبادئ القانون الدولي كمرجعية أساسية لحل النزاعات.

​رحيل هادئ وإرث لا ينضب

​اشتهر الدكتور نبيل العربي بلقب “الدبلوماسي الهادئ”، وكان يؤمن بأن القوة الحقيقية للدول تكمن في احترامها للقانون الدولي. حتى بعد تقاعده، ظل مرجعاً فكرياً وقانونياً، يشارك برؤاه في رسم مستقبل المنطقة من خلال كتاباته وندواته.

​رحل الفقيد عن عالمنا في أغسطس 2023، تاركاً خلفه مدرسة دبلوماسية تدرس للأجيال القادمة، عنوانها أن “الحق الذي وراءه مُطالب قانوني بارع لا يضيع أبداً”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى