هروب جماعي للمستثمرين من الأصول الأمريكية.. أزمة جرينلاند تشعل فتيل الحرب التجارية بين واشنطن وأوروبا

بقلم: نجلاء فتحي
شهدت الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء، 20 يناير 2026، حالة من الذعر والاضطراب الواسع، مع تفاقم أزمة “جرينلاند” بين الولايات المتحدة وأوروبا. وأدى إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السيطرة على الجزيرة، وتهديده بفرض رسوم جمركية عقابية على الحلفاء، إلى موجة هروب جماعي للمستثمرين من الأصول الأمريكية، فيما يعرف باستراتيجية “بيع أمريكا”.
”بيع أمريكا”.. انهيار الأسهم وتراجع الدولار
سجلت مؤشرات “وول ستريت” تراجعات حادة؛ حيث هبطت العقود الآجلة لمؤشري “ناسداك” و”ستاندرد آند بورز 500″ بنحو 1%، بينما واصل الدولار نزيفه لليوم الثاني على التوالي. وفي المقابل، قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.265%، وهو أعلى مستوى لها منذ أربعة أشهر، ما يعكس انعدام الثقة في استقرار السياسات المالية لواشنطن.
الرسوم الجمركية.. سلاح ترامب للضغط على أوروبا
اندلعت هذه الهزة العنيفة بعد إعلان ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% (ترتفع إلى 25% في يونيو المقبل) على واردات 8 دول أوروبية، من بينها بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، والدنمارك، رداً على عدم دعم تلك الدول لمساعي ضم جرينلاند.
وفي تصريح مثير من منتدى دافوس، وصف ترامب استحواذ واشنطن على الجزيرة بـ “الضرورة الاستراتيجية”، مطالباً القارة العجوز بالتركيز على أزماتها الداخلية وترك ملف القطب الشمالي للولايات المتحدة، وهو ما اعتبره الاتحاد الأوروبي “ابتزازاً غير مقبول”.
”البازوكا الأوروبية” والملاذات الآمنة
وعلى الجانب الآخر، تدرس المفوضية الأوروبية تفعيل “آلية مكافحة الإكراه”، المعروفة بـ “سلاح البازوكا التجاري”، لفرض رسوم مضادة بقيمة 93 مليار يورو على السلع الأمريكية. هذا التوتر دفع المستثمرين للجوء إلى الملاذات الآمنة؛ حيث قفز الذهب لمستويات قياسية بلغت 4689 دولاراً للأونصة، كما ارتفع الفرنك السويسري والين الياباني أمام الدولار المتراجع.
وتتجه الأنظار الآن إلى مخرجات “منتدى دافوس”، وسط مخاوف من أن تتحول هذه المواجهة الاقتصادية إلى “صدمة ركود تضخمي” عالمية، تقوض ما تبقى من استقرار في سلاسل الإمداد الدولية.



