بفضل “ديب سيك”.. شركات الذكاء الاصطناعي في الصين تكتسح قطاع الإنترنت وتخطف بريق الأرباح

بقلم/ هايدي سامي
تشهد الخارطة التقنية في الصين تحولاً جذرياً غير مسبوق؛ حيث بدأت شركات تكنولوجيا المعلومات المتخصصة في البنية التحتية والذكاء الاصطناعي في التفوق بمراحل على منصات الإنترنت الاستهلاكي التقليدية. هذا المسار الذي تعمق على مدار العامين الماضيين، وصل اليوم إلى ذروته مع سعي بكين لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي الكامل ضمن خططها الاقتصادية.
صعود “صنّاع الرقائق” وتراجع “منصات التسوق”
تُظهر بيانات “بلومبرغ” انقساماً حاداً في أداء القطاع التقني الصيني، يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
- طفرة الأجهزة والرقائق: قفزت تقديرات صافي دخل قطاع تكنولوجيا المعلومات بنحو 50% سنوياً، مدفوعة بطلب هائل على رقائق الذاكرة وخوادم الذكاء الاصطناعي.
- انكماش المنصات الرقمية: في المقابل، تراجع أداء شركات الإنترنت الكبرى بنسبة 12%، حيث تآكلت هوامش أرباح عمالقة مثل “علي بابا” و”ميتوان” و”جيه دي.كوم” بسبب حروب الأسعار الشرسة والمنافسة المحتدمة.
- النجوم الجدد: برزت شركات مثل «كامبريكون تكنولوجيز» و«فوكسكون إندستريال» كقادة للمرحلة القادمة، مع توقعات بنمو مستدام حتى عام 2027.
”ديب سيك” (DeepSeek) والشرارة التي أشعلت الأسواق
دخلت الأسواق عام 2026 بزخم شرائي قوي في أسهم التكنولوجيا، مدفوعاً بالاختراق الذي حققته شركة «ديب سيك» (DeepSeek) في مجال الذكاء الاصطناعي قبل عام. هذا الابتكار أعاد صياغة توقعات المستثمرين، وجعل التركيز ينصب على الشركات التي تبني “عقل” التكنولوجيا لا مجرد منصات للبيع والتوصيل.
وفي هذا المشهد، تبرز «شاومي» كنموذج استثنائي نجح في الجمع بين الأجهزة وإنترنت الأشياء، مستفيدة من التحول نحو التكنولوجيا المحلية المتطورة.
تحديات الربحية والمستقبل الرقمي
رغم التفاؤل، يرى محللون من “بلومبرغ إنتليجنس” و”إتش إس بي سي” أن الطريق لا يزال طويلاً لترجمة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى أرباح ملموسة لشركات الإنترنت التقليدية.
- محدودية المعروض: لا تزال القيود على الرقائق المتطورة تشكل عائقاً، لكنها تدفع في الوقت ذاته نحو ابتكار بدائل محلية.
- الشمول السحابي: يتوقع الخبراء أن يكون التحول نحو الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة هو طوق النجاة لشركات مثل “تينسنت” لاستعادة بريقها في السوق.
يؤكد هذا التحول التاريخي أن المحرك القادم للاقتصاد الصيني لن يكون “التجارة الإلكترونية” وحدها، بل القدرة على ابتكار وتصنيع تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقود العالم حالياً.



