الكيان الصهيوني والعدوان المستمر: من حصار فلسطين إلى استهداف أحرار العالم

كتب: إبراهيم رمضان الهمامـي
آن الأوان لتجريم الصهيونية وتجريم أي تطبيع معها
منذ أكثر من قرن من الزمان، والعالم يشهد جريمة متواصلة لم يعرف التاريخ الحديث مثيلاً لها، جريمة بدأت بوعد بلفور المشؤوم سنة 1917، مرورًا بنكبة 1948 التي شُرّد فيها أكثر من 800 ألف فلسطيني من أرضهم، ثم نكسة 1967 وما تبعها من احتلال شامل للقدس والضفة وغزة والجولان وسيناء، وصولًا إلى الحصار الخانق على قطاع غزة منذ ما يزيد على 17 عامًا.
هذه الجرائم المتتابعة ليست حوادث منفصلة، وإنما هي استراتيجية صهيونية ممنهجة، تهدف إلى فرض الهيمنة والاقتلاع والتهجير، وإحكام السيطرة على الأرض والإنسان، تحت غطاء دعم استعماري غربي وصمت دولي مريب.
إن الكيان الصهيوني لم يكتفِ بجرائمه داخل فلسطين، بل تجاوزها ليمارس الإرهاب المنظم بحق أحرار العالم. فمن الجزائر إلى جنوب أفريقيا، ومن أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، لم يسلم صوت حرّ من الاستهداف الصهيوني، سواء عبر الضغط السياسي والابتزاز الاقتصادي، أو عبر عمليات الاغتيال المباشرة والتشويه الإعلامي.
وما جرى مؤخرًا من قمع المظاهرات في العواصم الغربية المؤيدة لفلسطين، واعتقال المئات من الطلبة والنشطاء، ليس إلا صورة جديدة من صور تحالف الإمبريالية مع الصهيونية في مواجهة الحق والعدالة.
لقد اعتاد الاحتلال على استعراض قوته أمام العُزّل: حصار غزة براً وبحراً وجواً، منع دخول الدواء والغذاء والوقود، استهداف المستشفيات والمدارس ومخيمات اللاجئين، تنفيذ مجازر بشعة في رفح وجنين ونابلس وغزة، وكل ذلك يجري أمام أعين العالم، وفي ظل بيانات خجولة لا ترقى إلى مستوى الجريمة، صادرة عن مؤسسات دولية فقدت مصداقيتها منذ زمن بعيد.
ولم يقتصر العدوان على الأرض الفلسطينية وحدها، بل وصل إلى أحرار العالم الذين رفضوا التطبيع وواجهوا الصهيونية بضمير حي.
رأينا في باريس، لندن، نيويورك، برلين، وحتى في العواصم العربية، كيف يُلاحق كل من يرفع علم فلسطين أو يهتف ضد الاحتلال، وكيف يتم التضييق على الجمعيات والاتحادات المناهضة للصهيونية.
إننا أمام منظومة عالمية تحاول أن تجعل من الصهيونية قدرًا محتومًا، بينما هي في حقيقتها كيان استيطاني عنصري لا يملك أي شرعية تاريخية أو قانونية أو إنسانية.
اليوم، لم يعد الصمت مقبولًا، ولم يعد التواطؤ مبررًا، فالتطبيع مع هذا الكيان المجرم هو مشاركة في جريمته، وخيانة لدماء آلاف الشهداء، وتنكر لحقوق ملايين اللاجئين.
لقد آن الأوان أن يتحرك الضمير الإنساني، وأن تتحمل النخب السياسية والثقافية والإعلامية في العالم مسؤوليتها التاريخية في تجريم الصهيونية وتجريم أي شكل من أشكال التطبيع معها، سواء كان اقتصاديًا أو سياسيًا أو ثقافيًا أو رياضيًا.
إن معركة الحرية ليست فلسطينية فحسب، بل هي معركة كونية بين مشروع استعماري إحلالي قائم على الدم والدمار، وبين إرادة إنسانية تتطلع إلى العدالة والكرامة والسلام الحقيقي.
وما لم يُعزل الكيان الصهيوني قانونيًا وأخلاقيًا، كما عُزل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فلن يعرف العالم الاستقرار، ولن يتوقف نزيف الدم في منطقتنا.
إنها لحظة تاريخية فارقة: إمّا أن ينهض العالم ليقول “لا” واضحة للعنصرية الصهيونية، وإما أن يستمر شريكًا في الجريمة. والحق أن دماء الأطفال في غزة، وصمود الشباب في القدس والضفة، وصوت الأحرار في العواصم العالمية، قد رسموا الطريق: تجريم الصهيونية، ومحاسبة قادتها، وتجريم أي شكل من أشكال التطبيع معها، فهذا هو السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال، وفتح أفق جديد للحرية والعدالة.


